ستة أشهر بلا محاكمة: قاصر خلف القضبان بتهمة “مستحيلة” وقلب يصارع الموت

يُمضي الطفل القاصر أبو الفضل شاكر شهره السادس على التوالي قيد الاحتجاز المفتوح دون إحالته إلى المحاكمة أو حسم قضيته بأي شكل من الأشكال. وتستند التهمة الموجهة إليه إلى حادثة تُشير المعطيات المتوفرة إلى وقوعها في وقت كان فيه الطفل متواجداً بالفعل داخل المركز الأمني للتحقيق؛ وهو تناقض صارخ يفترض أن كاميرات المراقبة الأمنية قادرة على حسمه.
يتزامن هذا الاحتجاز الممتد، الذي تحول إلى قضية معلقة، مع خطر داهم يهدد حياة الطفل الذي يعاني من مرض قلبي مزمن يتطلب تدخلاً جراحياً ورعاية طبية لا يمكن توفيرها خلف القضبان.
بحسب المعلومات المتوفرة حول قضية القاصر المنحدر من قرية المقشع، يقضي أبو الفضل نصف عام خلف القضبان بموجب قرارات تجديد مستمرة من النيابة، من دون أفق واضح لتحويل ملفه إلى المحكمة. لكن المفارقة الأكبر التي تضع هذه القضية تحت مجهر المساءلة، هي طبيعة التهمة نفسها وتوقيتها.
وفقاً للمعطيات، وُجهت للطفل تهمة مرتبطة بحادثة وقعت بينما كان هو شخصياً يخضع للتحقيق داخل المركز الأمني. وتشير المعلومات إلى وجود تصوير يوثق تواجده في المركز وقت وقوع الحادثة المزعومة. ورغم ذلك، لم تؤدِّ هذه المعطيات إلى حسم القضية أو الإفراج عنه، بل استمر احتجازه وتجديد توقيفه طوال هذه المدة، لتصبح تسجيلات المركز الأمني بمنزلة علامة استفهام كبرى تنتظر إجابات رسمية.
لا تقتصر خطورة هذا الملف على الجانب الإجرائي واستمرار التوقيف بلا محاكمة، بل تتعداه إلى تهديد مباشر لحياة الطفل. يعاني أبو الفضل منذ ولادته من مرض مزمن في القلب، وسبق أن تعرض لنوبات حادة استدعت تدخلاً عاجلاً لإجراء إنعاش قلبي في مستشفى السلمانية الطبي.
هذه الحالة الطبية الدقيقة تتطلب بيئة مستقرة ومتابعة دورية صارمة. إلا أن ما يحدث على أرض الواقع يعاكس ذلك تماماً؛ فقد تعرض القاصر أثناء فترة احتجازه، ولأكثر من مرة، إلى نوبات تسارع في نبض القلب (اضطراب في كهرباء القلب)، ما استدعى استدعاء الإسعاف ونقله بشكل طارئ إلى مستشفى الملك حمد، ثم تكررت الحالة ونُقل لاحقاً إلى مستشفى السلمانية الطبي.
يحدث هذا في وقت كان فيه الطفل على موعد مسبق لإجراء عملية جراحية بناءً على تقييم الطبيب المتابع لحالته في مستشفى عوالي. وتعيش عائلته اليوم قلقاً مستمراً على حياته، وسط مطالبات بضرورة خروجه من الاحتجاز بشكل فوري وعاجل لتلقي العلاج اللازم وتجنب أي تدهور قد لا تُحمد عقباه.
وبعد ستة أشهر من الاحتجاز، يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً: إذا كانت القضية لم تصل إلى المحاكمة حتى الآن، وإذا كانت هناك تسجيلات أمنية توثق وجود الطفل داخل المركز وقت الواقعة، فلماذا لا يزال قاصراً مريضاً بالقلب خلف القضبان؟




