التقارير

الأسير الأستاذ محمد سرحان يوثق شهادته.. هكذا قتل الإهمال الطبي الممنهج الأسير الشهيد محمد سهوان!

في شهادة حية تكشف فصولاً من المعاناة داخل سجن “جو” المركزي، وثقت “هيئة شؤون الأسرى” إفادة الأسير محمد أحمد سرحان (من أهالي منطقة النويدرات)، الذي سلط الضوء على الظروف الصحية القاسية والإهمال الطبي المتعمد الذي أودى بحياة رفيق دربه، الشهيد السعيد محمد سهوان (أبو قسام).

شاهد على المعاناة
سرحان، الذي رافق الشهيد سهوان في السجن خلال الفترة ما بين عامي 2013 و2015، أكد أن الحالة الصحية للشهيد كانت في تدهور مستمر وواضح للعيان. وأشار إلى أن السبب الرئيسي لهذه المعاناة يعود إلى إصابته برصاص “الشوزن” (الرصاص الانشطاري) في منطقة الرأس والرقبة قبل اعتقاله، وهي الإصابة التي لم تتلقَ الرعاية الطبية اللازمة داخل السجن.
يقول سرحان في شهادته: “كان الشهيد يعاني من انتكاسات صحية مستمرة، صداع نصفي شديد، وتشنجات في الرقبة بسبب الشظايا المستقرة فيها. لقد كان ألمه ظاهراً لكل من عايشه، لدرجة أنه كان يرتدي (القحفية واللفاف) بشكل دائم سواء في الصيف أو الشتاء، محاولاً تخفيف وطأة الألم وحماية رأسه من أي مؤثرات جوية”.

إهمال طبي حتى اللحظة الأخيرة
وعن الرعاية الطبية، أوضح سرحان أن إدارة السجن لم تقدم للشهيد العلاج الحقيقي، حيث تم تجاهل إجراء العمليات الجراحية اللازمة لاستخراج “الشوزن”، بل وواجه تعقيدات كبيرة في الحصول حتى على المسكنات والأدوية التي كانت تصل بشكل متقطع وغير منتظم، خاصة قبل عام 2015.
وأضاف الشاهد أن القيود زادت تعقيداً بعد أحداث عام 2017 (إعدام الشهداء)، حيث أصبح الوصول للعيادة أمراً في غاية الصعوبة. وفي أحد الأيام، وأثناء ممارسته للرياضة في مبنى 6 (سابقاً)، سقط “أبو قسام” شهيداً نتيجة تشنج مفاجئ ناتج عن تلك الإصابة القديمة والإهمال المستمر.

سياسة ممنهجة لا حالات فردية
وفي ختام شهادته، شدد الأسير محمد سرحان على أن ما جرى للشهيد سهوان ليس حادثاً عرضياً، بل هو جزء من “سياسة ممنهجة” تمارسها إدارة السجن، أدت لاستشهاد العديد من الأسرى وتدهور صحة آخرين. واستذكر سرحان في هذا السياق كوكبة من شهداء الإهمال الطبي، منهم: الشهيد عباس مال الله، الشهيد علي قنبر، الشهيد محمد مشيمع، والشهيد السيد كاظم، مؤكداً أن الحل الوحيد لإنهاء هذه المأساة هو “الإفراج غير المشروط عن جميع الأسرى”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى