التقارير

“تصفية ناعمة” تحت غطاء المرض.. 4 أسرى يكشفون خفايا الموت البطيء في سجون البحرين

ضمن حملة “حقهم الحرية والعلاج”، اخترقت “هيئة شؤون الأسرى” جدران الصمت في سجون البحرين، لتتصل بأربعة من أسرى الرأي الذين قدموا شهادات حية وصادمة حول واقع الرعاية الصحية. لم يتحدث الأسرى عن “أخطاء طبية” عابرة، بل رسموا صورة لنهج ممنهج يهدف إلى “تصفية” المعارضين جسدياً ببطء ودون ضجيج، عبر تحويل الأمراض إلى أدوات عقاب، والعيادات إلى محطات للتيئيس.

سلمان مرهون: هكذا نشروا “كورونا” والجرب

يبدأ الأسير “سلمان محمد مرهون” حديثه بتقديم شواهد حية على تعمد الإدارة نشر المرض. يستذكر “مرهون” كارثة “كورونا” قائلاً: “عندما ظهرت الأعراض على أحد السجناء، أبلغنا الشرطة فوراً، لكن الإدارة تجاهلت الأمر وأكملت الروتين اليومي، مما أدى لاختلاط السجناء والشرطة وانتشار الوباء كالنار في الهشيم”. ولا يقف الأمر عند الإهمال، بل يتعداه إلى “صناعة المرض”. يسرد مرهون ما حدث بعد فض اعتصام السجناء: “تم عزلنا في غرف شديدة البرودة (شتاءً) مع إطفاء السخانات، ومنعنا من الاستحمام لمدة أسبوعين، وتقييدنا بالأغلال 24 ساعة. عندما سألناهم عن النظافة، قال الضابط بتهكم: (لديكم الماء). النتيجة كانت تفشي مرض الجرب والأمراض الجلدية بيننا كعقوبة جماعية”.

علي جاسم حبيب: قطور “عين” لعلاج البطن!

من جانبه، يشرح الأسير “علي جاسم حبيب” رحلة العذاب للوصول إلى العيادة. “الذهاب للعيادة تحدٍ حقيقي، وغالباً ما يُشفى السجين ذاتياً قبل أن يأتي دوره”، يقول حبيب. ويفضح حبيب سطحية التشخيص: “الطبيب يشخصك بالأسئلة فقط دون فحص. تقول له (ألم في الصدر) فيكتب دواءً عشوائياً. أحياناً يصلنا دواء لا علاقة له بالمرض، مثل قطور للعين لعلاج آلام البطن!”. وعن المستشفيات الخارجية، يضيف: “الرحلة تستغرق 9 ساعات في مركبات مصفحة وبالأغلال، وهي تعذيب بحد ذاتها. لذلك، أرى أن الحل الوحيد لحفظ الأرواح هو الإفراج الفوري دون قيود”.

منتظر فوزي: نحن محكومون بـ”التصفية”

يذهب الأسير “منتظر فوزي” إلى أبعد من التفاصيل اليومية، ليحلل الهدف من وراء هذا الواقع. يرى فوزي أن “السجين السياسي في البحرين محكوم بالتصفية”. ويوضح: “السلطة تريد التخلص منا دون تحمل المسؤولية، وأفضل طريقة هي (الموت مرضاً). يهيئون بيئة غير صحية، يحرموننا من الشمس، الماء الدافئ، وأدوات النظافة. الإهمال الطبي هنا ليس عجزاً، بل هو أداة قتل ممنهجة بغطاء إعلامي مضلل”.

يوسف عبدالله: تغيير “لافتة” الوزارة لم يوقف الموت

أما الأسير “يوسف أحمد عبدالله”، فيفند الدعاية الرسمية حول انتقال تبعية العيادة لوزارة الصحة. يقول: “الإعلان الرسمي لا يغير الحقائق. الكوادر هي نفسها، والضباط هم من يقررون من يتعالج ومن يتألم. هذه الأساليب أدت لاستشهاد حسين بركات، عباس مال الله، ومحمد سهوان”. ويختتم يوسف حديثه بالتأكيد على أن العيادة لا تزال تمارس المماطلة كأداة انتقام وتشفي، وأن “تغيير اللافتات” لم يوقف عداد الشهداء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى