السلطات البحرينية تمنع السفـر للعراق وإيران وتتوعد المخالفين بالملاحقة الأمنية … وتسمح بالسفر الى إسرائيل

في قرار أثار موجة من الانتقادات الواسعة، أعلنت وزارة الداخلية البحرينية منع مواطنيها من السفر إلى كل من جمهورية العراق والجمهورية الإسلامية الإيرانية حتى إشعار آخر، متذرعة بتداعيات الأوضاع الأمنية الراهنة. وفي الوقت الذي توعدت فيه السلطات باتخاذ إجراءات قانونية وملاحقات أمنية بحق المخالفين، لم يشمل قرار المنع إسرائيل وبقيت الرحلات الجوية المباشرة والترانزيت مستمرة دون أي قيود، مما كشف عن ازدواجية واضحة في المعايير.
بررت وزارة الداخلية قرار المنع بـ “توتر الأوضاع الأمنية الراهنة” وما أسمته تداعيات “العدوان الإيراني”، مدعيةً أن الخطوة تأتي انطلاقاً من الحرص على سلامة المواطنين. إلا أن توقيت القرار وصيغته قوبلا بانتقادات واسعة، حيث اعتبرهما مراقبون استمراراً لسياسة التضييق الممنهج التي ينتهجها النظام ضد الطائفة الشيعية في البلاد.
بينما يُمنع المواطن من التوجه لزيارة مراكزه المقدسة بداعي “الحرص على سلامته”، تُفتح الأبواب والمطارات أمام الرحلات المتجهة إلى الكيان الإسرائيلي، حيث تواصل الناقلة الوطنية تسيير رحلاتها المباشرة وتوفير خيارات الترانزيت نحو “تل أبيب” دون أي قيود أمنية أو قانونية، مما يسقط الذرائع الأمنية التي سيقت لمنع السفر للعراق وإيران.
يأتي هذا المنع ليضرب في صميم الحقوق الدينية والمدنية للمواطنين، حيث يُعد العراق وإيران الوجهتين الأساسيتين لزيارة العتبات المقدسة. ويرى نشطاء أن النظام لم يكتفِ بملاحقة الشعائر الدينية في الداخل، بل انتقل لتدويل هذا التضييق عبر منع التواصل الروحي والديني مع المراكز المقدسة في الخارج، وهو ما يندرج ضمن حرب ممنهجة تستهدف الهوية الدينية لشريحة واسعة من المجتمع.
يثير هذا القرار قلقاً بالغاً مع اقتراب المناسبات الدينية الكبرى، لا سيما “زيارة الأربعين” في كربلاء المقدسة. ويُعد المواطنون البحرينيون من الركائز الأساسية في هذه المراسم، حيث يتوجه عشرات الآلاف سنوياً إلى العراق لإحياء ذكرى أربعينية الإمام الحسين (ع)، و يتجاوز عدد المشاركين البحرينيين في موسم الأربعين عادةً حاجز الـ 60 ألف مشارك، ويُصنف “موكب عزاء البحرين” كواحد من أكبر وأضخم المواكب التي تطوق حرمي الإمام الحسين وأبي الفضل العباس (عليهما السلام)، متميزاً بتنظيمه وكثافته العددية، ويُمثل “موكب عزاء البحرين” ثقلاً تاريخياً ودينياً كبيراً في الحرمين الطاهرين، وهو ما تسعى السلطات لتحجيمه عبر سياسة الترهيب والملاحقة.
لم يتوقف التصريح الرسمي عند حدود المنع، بل تضمن وعيداً صريحاً بملاحقة المواطنين أمنياً وقانونياً، مما يعزز فرضية استخدام القوانين كأداة للترهيب السياسي والديني. ويرى حقوقيون أن هذا الإجراء يخالف المواثيق الدولية التي تكفل حرية التنقل وممارسة الشعائر الدينية دون قيود تعسفية.




