هل اقتنع السجناء بمطلب خروجهم من السجن فقط

قد يتساءل البعض: هل اقتنع السجناء أخيراً بالاكتفاء بمطلب خروجهم من السجن دون تحقيق أي شيء على مستوى القضية السياسية؟!
وقد يزيد البعض الآخر: أن انتفاضة الشهيد حسين الرمرام كشفت عن همة السجناء المقصورة على خروجهم من السجن سيما في ظل حالة الموت السريري الذي يعيشه الشارع في الخارج، فهل هذا صحيح؟!
وهل فعلاً بدأنا مرحلة جديدة لا يتعدى سقفها الإفراج عن السجناء لأنهاء الأزمة الممتدة منذ أكثر من 13 عاماً؟!
بالطبع فإن الأسئلة تزدحم في مثل هذه الظروف، غير أن الإجابة الحاسمة هي: كلا، كلا عريضة، بأن يستغني الأسرى عن مطالب الثورة التي دخلوها السجن من أجلها ويكتفوا بمجرد الخروج.
أما ما يجري في أروقة السجن الآن وإن كان يعبر عن انفجار طبيعي جراء الضغوط المتزايدة التي كان يعيشها السجناء طوال العقد الماضي، فإنه أيضاً يعبر عن حالة طبيعية للدفاع عن الحق المشروع في الحياة بعد أن تحول السجن إلى أحد خيارين: إما الموت وإما الدفاع عن الحق المشروع في الحياة.
هذه الحالة الطبيعية لا تعد انفصالاً عن القضية السياسية الأم، لأن المقتضيات لا تزال باقية على ما هي عليه وأن أي تنازل أو انفصال عن مطلب التغيير السياسي بتصحيح الوضع القائم يعني انتحاراً مطلبياً عملياً والتخلي عن التضحيات وإغراء السلطة على المزيد من التعنت على الاستحقاقات المتعينة عليها.
وعليه: ينبغي أن نميز بين أمرين؛ بين مطالبة السجناء الآنية بحقهم في الحرية وبين تمسكهم الثابت بالمطالب السياسية الأم، بل إن قدرة السجناء إن شاء الله على فرض إرادتهم يرجى لهم أن يكون بوابة جديدة لتخليص المسار السياسي من حال الجمود والتغيير الذي دخل فيه منذ سنوات طويلة، حتى بدا للبعض التخلي عن الثورة ومطالبها، ولآخرين اليأس من تحقيق أهدافها.
والخلاصة: فإن انتفاضة السجناء هذه ليست انفصالاً عن المطالب السياسية فحسب، بل مقدمة مهمة لإعادة الروح إلى الثورة ومطالبها الرئيسية، وما هذه البركات التي نشهدها الآن على مستوى الإعلام والشارع والتفاعل الكبير إلا بداية الفيض ولا يزال في السحاب خيرٌ كثيرٌ إن شاء الله.
الكاتب: الأسير أبو باقر
18 إبريل/نيسان 2024






