مدونات الأسرى

عباس .. كان مستعداً للشهادة و راغبٌ لها و ساعٍ إليها فعاش كما يعيش الشهداء إلى أن بلغ مناه

أرادتهُ الدنيا فلم يُردها ..
أسَرتهُ ففدا نفسهُ منها ،،
لَهُ قُوَّةً فِي دِينٍ وَحَزْماً فِي لِينٍ وَإِيمَاناً فِي يَقِينٍ ~
يُمْسِي وَهَمُّهُ الشُّكْرُ وَيُصْبِحُ وَهَمُّهُ الذِّكْرُ …
أَتْعَبَ نَفْسَهُ لِآخِرَتِهِ وَأَرَاحَ النَّاسَ مِنْ نَفْسِهِ ،،

مقدمةٌ إقتبستُها من خطبة المتقين لإمام المتقين و سيد المؤمنين ، فهي تليق بعباس الشاب المؤمن التقي النقي ولا مبالغة و غلو في ذلك ، فكل من عاشر عباس و رآه من قرب سيعي ذلك جيداً ..

عباس في مُعتقله كان يسير و يتنقل في أرجاء المعتقل حاملاً معه سجادة صلاته و القرآن الكريم و مفاتيح الجنان ، و كلما لم يشغلهُ أحد تراه يفترش سجادته في أيّ زاوية ليرتل القرآن و يدعوا بما ورد في مفاتيح الجنان الذي عرف أيّ بابٍ تفتح له هذه المفاتيح ..
باب الشهادة التي هي برٌ ليس فوقها بِر .. هي الباب الذي عرف أنه ممر الوصول لعشقه اللامتناهي ،،

عباس لم يكن عابداً جامد متصوف ، بل كان عابداً حركياً يسعى لتأدية تكليفه و برع في ذلك ، فكان هو المدرس و الناصح و كان هو القاضي لحوائج إخوته السجناء و الساعي في رفع هممهم و صمودهم و كان هو المدرب الرياضي الذي كان همه أن تكون الرياضة في السجن طريقاً للتمهيد لصاحب العصر و الزمان (عج) فكان ذلك آخر مشاريعه قبل استشهاده و الفكرة منه أن يكون الممهدون مستعدون بدنياً و لياقياً لنصرة صاحب الزمان (عج) و أهمية ذلك واضحة جلية للعيان ..

عباس .. كان مستعداً للشهادة و راغبٌ لها و ساعٍ إليها فعاش كما يعيش الشهداء إلى أن بلغ مناه ،،

نعم عباس مختلف و مميز ، فقد جمع صفاتٌ لا يسعى لجمعها إلا الراغبون في الشهادة ، فعلى المستوى الإجتماعي كان عباس نشطٌ في هذا الجانب و أيقونة في العمل التطوعي المجتمعي ، ومن جانبٍ آخر أسلفتُ ذكر ذوبانه في ميدان العبادة الذي قاده لأن يكون أبيّاً في ميدان الجهاد الذي لم يُعِقه في تحصيل العلم و الدراسة الأكاديمية رغم الظروف الأمنية التي كانت تحيط به ، فقد أكمل الأستاذ عباس دراسته الأكاديمية في جامعة البحرين و هو مطلوب و مطارد من قبل السلطات القمعية إلا أنه إنتصر عليهم في ذلك و تمكن من تحصيل الشهادة التي مكنته من ممارسة مهنة صناعة الأجيال عبر التدريس ..

ختاماً و ليس الختام ،،
لا تحسبوا عباس ميتاً فهو باقٍ مُخلّد
لا تحسبواً عباس مضى بل دمه للعدا قيّد

31 ديسمبر 2023
أسير سابق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى