الأخبار

الطفولة في زنازين التجديد المفتوح.. البحرين تستنسخ سياسة «الاعتقال الإداري» بحق قاصري جزيرة سترة

منذ شهر مايو/أيار الفائت، تُصادر السلطات البحرينية طفولة مجموعة من القاصرين من أبناء جزيرة سترة، وتزج بهم في سجن الأحداث رهن ما يُعرف بـ«الحبس الاحتياطي»، في دوامة لا تنتهي من التجديد المستمر دون إحالتهم إلى محاكمة أو البت في مصيرهم. هذا النهج المتمثل في الإبقاء على الأطفال خلف القضبان لفترات مفتوحة تحت غطاء التوقيف التحفظي، يعكس تحولاً خطيراً يتماهى بشكل صارخ مع سياسات الكيان الصهيوني، حيث تستنسخ البحرين تمديد الاعتقال المفتوح كأداة قمع استباقية لكسر الأجيال الناشئة وإبقائها تحت مقصلة التهديد المستمر.

وتضم قائمة هؤلاء الأسرى الأطفال من جزيرة سترة، الذين تُسرق أيامهم في زنازين الانتظار، كلًا من: صادق عباس غريب، هادي عباس غريب، أحمد إبراهيم آل طوق، محمود إبراهيم آل طوق، عباس عيد، علي رياض، محمود عبدالحسن، زين العابدين مكي ضرابوه.

لا يقتصر الانتهاك هنا على سلب الحرية، بل يمتد إلى ممارسة تعذيب نفسي ممنهج بحق أطفال سترة وعائلاتهم. ففي كل مرة يقترب فيها موعد انتهاء فترة التوقيف، تتدخل السلطات لتجديد الحبس تلقائيًا، لتتحول مقولة «على ذمة التحقيق» إلى حكم غير معلن بالسجن المفتوح، تُسلب فيه أبسط حقوق الطفل في التعليم والرعاية الطبيعية، دون الحاجة إلى أدلة أو قاعات محاكم.

إن بقاء هؤلاء الأطفال لأشهر طويلة قيد التجديد المستمر يطرح تساؤلات حقوقية وسياسية حادة: كيف يمكن لدولة توقع على الاتفاقيات الدولية لحماية حقوق الطفل أن تستخدم قوانين التوقيف كغطاء لاعتقال مقنع؟ إن استراتيجية إبقاء القاصرين في ثلاجة «التجديد المستمر» كبديل أمني لتجنب الإحراج الذي قد تسببه المحاكمات العلنية، وتقاطع هذه الممارسات مع أساليب الاعتقال الإداري، لا يفضح فقط هشاشة المنظومة القانونية، بل يؤكد أن الاستهداف الأمني بات يطال بشكل مباشر الأجيال التي لم تبلغ الحلم بعد، في محاولة لمعاقبة مناطق بأكملها كجزيرة سترة عبر استهداف أطفالها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى