محاكمة الطائفة الشيعية: العلامة صنقور يُعري محاكمة العلماء ويكشف عن تعرضه لأسبوع من التعذيب والإكراه

في واحدة من أكثر الجلسات القضائية خطورة وشهادةً على الصورية، تحوّلت جلسة المحاكمة الجارية لنخبة من علماء الدين الشيعة، يوم أمس الأربعاء 7 أكتوبر/تشرين الأول 2026، إلى مواجهة علنية ومباشرة بادر فيها أستاذ البحث الخارج العلامة الشيخ محمد صنقور بكسر الصمت وتعرية الانتهاكات الممنهجة أمام رئاسة المحكمة.
وفقاً لمصادر موثوقة، جرى تجهيز العلماء المعتقلين واقتيادهم منذ الساعة السابعة صباحاً إلى قاعة مخصصة للبث المرئي، حيث تُصر الأجهزة القضائية على فرض محاكمة “شبه سرية” عبر الشاشات وتجنب المواجهة المباشرة. ورغم استماتة رئيس الجلسة القاضي جاسم محمد العجلان في مصادرة حق المتهمين في الكلام والاعتراض، انتزع العلامة الشيخ محمد صنقور حق الدفاع، مبيّناً في بداية كلمته أن الرفض المبدئي للحديث كان ينطلق من قناعة راسخة بأنه لا يدافع عن شخصه، بل عن “محاكمة تستهدف الطائفة الشيعية في البحرين وجوداً وهوية”.
وفي شهادة مدوية حول ما تعرّض له داخل مراكز الاحتجاز والنيابة العامة، كشف العلامة صنقور عن تفاصيل مؤلمة تُوثق التعذيب والإكراه الشديدين؛ مؤكداً إجباره على الوقوف وهو معصوب العينين لمدة أسبوع كامل، فضلاً عن تدهور حالته الصحية. وأضاف أنه لم يُسأل في النيابة العامة سوى عن ثلاثة أسئلة فقط، ليُتفاجأ لاحقاً بتلفيق محضر محبوك يتضمن عشرات الصفحات والأسئلة المفبركة التي لم تُطرح عليه مطلقاً.
وشدّد العلامة صنقور في حديثه — الذي أحدث أثراً بالغاً في القاعة وثباتاً بين بقية العلماء — على أن العلماء المتهمين هم ركائز أصلية في المجتمع وبهام يتحقق الاستقرار والسلام، وأن دورهم التبليغي والديني والأُسري يهدف حواضن ومجتمعات آمنة، وأن استهدافهم هو استهداف للخصوصية المذهبية والدينية للكون المكون الرئيسي في البلاد.
ولم تقف المواجهة عند هذا الحد، حيث انضم رئيس المجلس الإسلامي العلمائي سماحة السيد مجيد المشعل والشيخ فاضل الزاكي إلى السجال، محطمين محاولات القاضي العجلان فرض الصمت، حيث أسهبا في تفكيك لائحة الاتهامات وإثبات صورية القضية القائمة برمتها على تفريغ خطب ومحاضرات دينية وتأويلها كيديةً دون وجود أي أدلة مادية أو سند قانوني.
وتؤكد التفاصيل الواردة من جلسة أمس أن لجوء السلطة القضائية لتقنية المحاكمة عن بُعد يأتي للتغطية على الآثار الجسدية والنفسية الناتجة عن الإكراه، والتهرب من فضيحة افتقار الملف لأي بيّنات واقعية، وسط مطالبات حقوقية وشعبية بوقف هذه المحاكمة الصورية والإفراج الفوري والشامل عن كبار العلماء وكافة معتقلي الرأي.




