الإخفاء القسري مستمر.. الشاب “علي عطية” ينضم لقائمة المعتقلين المنسيين في غياهب الجيش

يوماً بعد يوم، تتكشف فصول جديدة من مأساة الاعتقالات التعسفية والإخفاء القسري التي تفتك بشبابنا. الشاب علي عبدالغني يوسف عطية، ابن بلدة بني جمرة، لم يكن سوى ضحية جديدة لآلة القمع، لينضم رسمياً إلى قائمة “المعتقلين المنسيين” الذين غيبتهم أقبية الجيش في ظروف تفتقر لأدنى مقومات الإنسانية والقانون.
بعد أن عاشت عائلته أياماً من الرعب والبحث المضني إثر انقطاع أخباره فجأة في 18 مارس/آذار 2026، تكشفت الحقيقة المروعة لاحقاً: علي لم يختفِ في ظروف غامضة، بل تم اختطافه ومصادرة حريته من إحدى نقاط التفتيش التابعة للجيش، في خطوة تعكس تصاعد الاعتماد على القبضة العسكرية لترهيب المواطنين العزل.
طوال خمسة أشهر قاسية، حُرم علي من أبسط حقوقه الإنسانية في التواصل مع العالم الخارجي، وتُركت عائلته فريسة للقلق والأسئلة التي لا تجد إجابة حول مصيره ومكان احتجازه.
ولم تتلقَّ العائلة طوال هذه المدة الطويلة سوى اتصال هاتفي وحيد ويتم. ورغم محاولته طمأنتهم بكلمات مقتضبة قائلاً “أنا زين”، إلا أن نبرة صوته المنهكة كانت تروي قصة أخرى تماماً؛ قصة من المعاناة والإرهاق الذي لا تخطئه أذن عائلته. وفي تأكيد على سياسة التكتم الشديد والإخفاء القسري، مُنع علي حتى من الإفصاح عن مكان احتجازه أو الجهة التي تحقق معه.
ولا تزال العائلة تعيش حالة من القلق البالغ والمستمر لمعرفة مصير ابنها أو ظروف احتجازه، وسط هذا التكتم العسكري المتعمد والصمت المريب الذي تمارسه الأجهزة القمعية، مما يضاعف من مخاوفهم المشروعة على سلامته الجسدية والنفسية في تلك الأقبية المظلمة.



