الأسرى القصّر في سجن “الحوض الجاف” تحت سياط القمع وأقبية العزل

في مسلخ “الحوض الجاف”، حيث تُنتهك الطفولة وتُداس الكرامة الإنسانية، تواصل وزارة الداخلية وإدارة السجون إثبات دمويتها وانحطاطها الأخلاقي، إن ما يجري في مبنى صغار السن ليس مجرد انتهاكات عابرة، بل هو حرب إبادة نفسية وجسدية تُشن ليلاً ونهاراً بدوافع طائفية مقيتة وحقد دفين، تستهدف كسر إرادة فتية لم يرتكبوا ذنباً سوى أنهم طالبوا بحقوقهم وبوطن يحترم إنسانيتهم.
شهد مبنى صغار السن، يوم الثلاثاء 25 أغسطس/آب 2026، هجوماً عنيفاً نفذته قوات الشغب بحق عدد من الأسرى القُصّر، لم يكن ما جرى مجرد إجراء أمني عابر، بل عملية قمع اتسمت بالعنف المفرط، وأسفرت عن إصابات جسدية وتورم وكدمات واضحة على وجوه عدد من الفتية، قبل أن يتم اقتياد نحو 35 أسيراً قاصراً بصورة جماعية إلى زنازين العزل في مبنى 16
لم يكتفِ الجلادون بسفك الدماء، بل فرضوا نظاماً يومياً عسكرياً بالغ القسوة يصادر أبسط حقوق هؤلاء الأطفال الطبيعية في الراحة. يُجبر الأسرى على الاستيقاظ في السادسة صباحاً والنوم في الثامنة مساءً، في إجراء تعسفي ممنهج يهدف إلى تدميرهم نفسياً. وتؤكد الشهادات والأدلة القاطعة المتوفرة لدينا أن هذه الإجراءات القمعية تصدر بأوامر مباشرة من المدعو فهد الكوهجي، الذي يدير هذه المسلخة البشرية بعقلية انتقامية مريضة لا تعرف معنى الإنسانية.
إن ما يواجهه صغار السن يتجاوز التضييق النفسي ليصل إلى القمع الجسدي المفرط واستخدام الأسلحة الكيميائية الخفيفة. فقد وثقنا إقدام المرتزقة على رش وجوه المعتقلين برذاذ الفلفل الحارق لمجرد مطالبتهم بأبسط حقوقهم أو حتى محاولتهم الحديث مع الجهات الحكومية لرفع مظلوميتهم، وسط تهديدات صريحة ومستمرة.
إننا في هيئة شؤون الأسرى نحمل زارة الداخلية وبسام المعراج، رئيس جهاز المخابرات، المسؤولية الكاملة عن كل ما يتعرض له الأسرى القُصّر من قمع وتعذيب وانتهاكات داخل سجن الحوض الجاف، وعن كل قطرة دم تُسفك من أجساد هؤلاء الأطفال. فبسام المعراج، الذي لطالما أطلق وعوده المتكررة والكاذبة بتحسين ظروف الأسرى وإنهاء ملف احتجازهم، لم يقدم سوى المزيد من الوعود التي لم تجد طريقها إلى التنفيذ، بينما يستمر القمع والانتهاكات خلف أسوار السجن. إن هذا التعذيب الطائفي الممنهج لن يسقط بالتقادم، ولن تمحو الوعود الكاذبة آثار الجرائم المرتكبة بحق صغارنا




