من الغيبوبة إلى العنبر.. ومن الاعتداء إلى العزل: قمع ممنهج يطال الأسرى القُصّر في سجون البحرين

تتسارع وثيرة الانتهاكات الأمنية الخطيرة داخل مراكز الاحتجاز البحرينية بشكل يثير قلقاً حقوقياً واستنكاراً واسعاً، عقب شهادات وإفادات قادمة من خلف الأبواب المغلقة تكشف عن تصعيد أمني خطير وممارسات تتنافى مع أدنى المقومات الإنسانية والقوانين الدولية.
في واقعة صادمة تتكتم عليها الجهات الأمنية، يُواجه المعتقل سجاد حسين الجوهر (من بلدة باربار) خطراً صحياً جسيماً؛ فبحسب المعلومات الواردة من داخل السجن، تعرض الجوهر لضرب مبرح واستنشاق كثيف للغازات المنبعثة من القوات الأمنية، بما فيها الغاز المسيل للدموع وغاز الفلفل، عقب أحداث يوم الثلاثاء الماضي. أدت هذه الاعتداءات إلى دخوله في غيبوبة استمرت يومين كاملين، نُقل على إثرها ليرقد في عيادة السجن. ورغم استفاقته اليوم، أقدمت إدارة السجن فوراً على إرجاعه مباشرة إلى مبنى المحكومين، دون مراعاة لظروفه الصحية الحجة أو توفير المراقبة الطبية اللازمة لمن خرج لتوه من حالة إغماء وغيبوبة طويلة، ما يطرح تساؤلات خطيرة حول مدى التزام إدارة السجن بواجبها في توفير الرعاية الطبية ولجم السياسات التي تتجاهل سلامة أجساد الأسرى.
ولم تتوقف الانتهاكات عند هذا الحد؛ إذ تفيد المعلومات القادمة من السجن بتعرض المعتقل السيد عباس ياسين الوداعي (من بلدة باربار) لضرب مبرح في ذات اليوم، قبل أن تُقدم القوات على اختطافه ونقله قسراً إلى مبنى العزل الانفرادي (رقم 16). وتؤكد المصادر انقطاع أخباره بالكامل منذ لحظة نقله حتى كتابة هذا التقرير، ما يثير مخاوف جدية وواسعة بشأن سلامته الجسدية والنفسية وظروف احتجازه العزلية التي تُخفي حجم الإصابات أو المعاملة التي يتلقاها بعيداً عن أسرته ومحاميه.
وعلى نحو متوازٍ، شهد سجن “الحوض الجاف” يوم الثلاثاء الموافق 25 أغسطس/آب 2026 هجمة أمنية واستخداماً مفرطاً للقوة استهدف مبنى صغار السن (رقم 17).
وفق الإفادات الواردة من داخل السجن، بدأت الحادثة بحضور الضابط المدعو “فهد الكوهجي”، حيث أقدم – بحسب إفادات الأسرى – على توجيه شتائم واستفزازات متكررة امتدت للتعرض للمقدسات والرموز والمراجع الدينية، الأمر الذي رفضه الأسرى القُصّر وقابلوا تلك التجاوزات بإعلان اعتصام سلمي داخل المبنى.
ورداً على هذا الاحتجاج السلمي، تم استدعاء قوات الشغب التي اقتحمت العنابر بالأسلحة والمعدات القمعية، وانهالت بالضرب والاعتداء الجسدي على القُصّر، مما أسفر عن وقوع إصابات متفرقة بين الأسرى الصغار وسود حالة من الرعب والتوتر الشديدين داخل المبنى.
إن هذه المعطيات المتظافرة تضع إدارة سجن الحوض الجاف، وإدارة السجون، ووزارة الداخلية تحت طائلة المسؤولية المباشرة والأخلاقية عن سلامة وحياة كافة المعتقلين والموقوفين. إن الإصرار على النهج الخشن والتعامل بالقوة مع احتجاجات سلمية، لا سيما حين تعلق الأمر بأسرى قُصّر، يعكس غياباً تاماً للشفافية ومحاولة مكشوفة للتغطية على التجاوزات الأمنية الصارخة.
أمام هذه التطورات الميدانية والصحية الخطيرة، تطالب هيئة شؤون الأسرى – البحرين بالشفافية المطلقة والكشف الفوري عن الحالة الصحية للمعتقل سجاد حسين الجوهر، مع ضمان تمكينه من الرعاية الطبية المتخصصة الشاملة بدلاً من إعادته لظروف الاحتجاز العادية. كما تشدد الهيئة على ضرورة الكشف العاجل عن مصير المعتقل السيد عباس ياسين الوداعي وتحديد مكان احتجازه وحالته الصحية، مع السماح الفوري لأسرته ومحاميه بزيارته وفق الضمانات القانونية. وتدعو الهيئة إلى فتح تحقيق مستقل وشفاف في وقائع الاعتداء الجسدي واستخدام الغازات المسيلة للدموع وغاز الفلفل ضد المعتقلين، إلى جانب التحقيق المباشر في اقتحام قوات الشغب لمبنى صغار السن (رقم 17) بسجن الحوض الجاف والكشف عن أسماء وحجم إصابات الأسرى القُصّر. وتؤكد الهيئة على المطالبة بوقف الاستهداف الطائفي الممنهج بحق الأسرى الذين لم تتجاوز أعمارهم 20 عاماً، ومحاسبة الضباط والمشرفين المتورطين في التجاوزات والاستفزازات الطائفية والاعتداءات اللفظية والجسدية بحقهم، مع الوقف الفوري لكافة الإجراءات الانتقامية والعزل الانفرادي بحق الأسرى المحتجين سلمياً، وإلزام إدارة السجون بمعاملة المعتقلين وفق المعايير الدولية لحقوق الإنسان.




