هيئة شؤون الأسرى: تصاعد وتيرة الانتهاكات الممنهجة والحرمان من الحقوق الأساسية في سجن جَو المركزي

تاريخ إصدار التقرير: 25 يوليو/تموز 2026
جهة الإصدار: هيئة شؤون الأسرى – البحرين
المصدر: شهادات حية وإفادات موثقة من الأسرى وشهود العيان
بناءً على ما وثقته “هيئة شؤون الأسرى – البحرين” من إفادات وتقارير واردة من داخل سجن جَو المركزي، يستمر تدهور الأوضاع الإنسانية والحقوقية للأسرى بشكل ينذر بخطر شديد. فمنذ قرابة الستة أشهر، يرفع الأسرى مطالبهم المحقة والمشروعة لتحسين ظروفهم، إلا أنها تقابل بتجاهل تام من قبل إدارة السجن.
وقد رصدت الهيئة تصعيداً خطيراً وإمعاناً في التصلب والتقييد من قبل السلطات، متخذةً من التوترات الإقليمية وبدء الحرب الغاشمة على الجمهورية الإسلامية ذريعةً لتشديد الخناق على الأسرى، وممارسة أبشع أنواع الحرمان من الحقوق الأساسية التي تكفلها المواثيق الدولية والقواعد النموذجية لمعاملة السجناء (قواعد مانديلا).
وفيما يلي استعراض تفصيلي لأبرز الانتهاكات الموثقة:
أولاً: استهداف الأسرى المعتقلين على خلفية التوترات الإقليمية
يتعرض الأسرى الذين تم اعتقالهم مؤخراً على خلفية الحرب الأمريكية على إيران لانتهاكات جسيمة وحملة انتقامية تتمثل في:
- الامتهان بالكرامة الإنسانية: إخضاع الأسرى لتفتيش مستمر ومستفز يتضمن إجبارهم على نزع ملابسهم بالكامل، وهو ما يمثل انتهاكاً صارخاً لكرامتهم.
- الحرمان من التعرض لأشعة الشمس: منع الأسرى من الخروج إلى “الفنس” (ساحة التشمس) بشكل قاطع، مما يهدد صحتهم البدنية والنفسية.
- بيئة احتجاز غير صالحة: تكديس هؤلاء الأسرى في أقدم مبنى في سجن جَو، وهو مبنى متهالك يفتقر إلى أدنى مقومات الحياة الإنسانية وغير مؤهل للاحتجاز الآدمي.
- الدمج الجائر مع السجناء الجنائيين: إجبار الأسرى السياسيين على التواجد في ذات العنابر مع سجناء جنائيين (من جنسيات أجنبية)، مما يعرض الأسرى لأذى نفسي وجسدي بالغ نتيجة السلوكيات والتصرفات الصادرة عن بعض الجنائيين، ويخالف مبدأ فصل فئات السجناء.
ثانياً: الحصار الممنهج والعقاب الجماعي (مبنيي ١١ و ٥)
يعاني الأسرى القابعون في مبنى رقم (١١) ومبنى رقم (٥) من حصار ممنهج تتزايد وتيرته يوماً بعد يوم، وفق سلسلة من الإجراءات العقابية الجماعية:
١. الخدمات الأساسية والظروف المعيشية:
- قطع المياه: تعمد قطع المياه عن المبنيين لفترات زمنية متعاقبة، مما يحرم الأسرى من النظافة الشخصية والاحتياجات الأساسية.
- منع الصيانة دورياً: اتخاذ الإدارة قراراً بمنع فرق الصيانة من الدخول للمبنيين لإصلاح الأعطال المستمرة، كإجراء عقابي متعمد.
- التضييق في التموين (الكانتين): إمعان الإدارة في منع توفير حاجيات غذائية أساسية مثل “الحليب”، وتجاهل توفير الطلبات التي يحتاجها الأسرى ويدفعون ثمنها من حساباتهم.
٢. العزل والحقوق الاجتماعية:
- العزل الداخلي: منع الأسرى في هذين المبنيين من الالتقاء بإخوانهم في المباني الأخرى.
- الحرمان من الوداع الأخير وحق الزيارة: حرمان الأسرى من الخروج للمشاركة في مراسم العزاء في حال وفاة أقارب من الدرجة الأولى، وكذلك منعهم من زيارة ذويهم من الدرجة الأولى الذين يعانون من أمراض خطيرة ومميتة.
٣. الإهمال الطبي المتعمد:
- يستمر تدهور الملف الطبي بشكل مرعب؛ حيث يعاني عدد من الأسرى من أمراض مستعصية دون تلقي الرعاية الصحية الكافية والمناسبة.
- منع إدخال الأمانات الطبية؛ ففي حال نُقل الأسير للمستشفى وتمت كتابة وصفة طبية لعلاجه، تمنع إدارة السجن إدخال تلك الأدوية، مما يجعل الزيارات الطبية بلا جدوى ويفاقم من معاناة المرضى.
٤. عرقلة الحق في التعليم:
- تستمر إدارة السجن في سياسة المماطلة والتسويف تجاه الأسرى الراغبين في مواصلة تعليمهم وتسجيلهم في “مشروع ناصر”، فرغم الادعاءات الرسمية بفتح باب التسجيل، إلا أن التنفيذ الفعلي معطل تماماً.
٥. المماطلة الإدارية وتجاهل المطالب:
- تنتهج الإدارة سياسة “إفراغ اللقاءات من مضمونها” للتهرب من حل الملفات والطلبات الداخلية المعلقة.
- يتم تقليص اللقاءات بين الضباط ومسؤولي المباني، وحين يتم عقد لقاء، تتعمد الإدارة إرسال “ضابط فاقد للصلاحية” لا يملك اتخاذ أي قرار، مما يجعل اللقاءات شكلية ودون أي فائدة تذكر.
الخاتمة والموقف الحقوقي:
إن استمرار هذه الانتهاكات يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن إدارة السجون تستخدم حقوق الأسرى الأساسية كأدوات للابتزاز والعقاب الممنهج.
وتؤكد هيئة شؤون الأسرى – البحرين أنه إن لم تكن لدى النظام الحاكم القدرة (أو الرغبة) في توفير أبسط الحقوق الإنسانية والمعيشية للمحتجزين في ظل الظروف الراهنة، فإن العلاج الأفضل والجذري هو الإفراج الفوري وغير المشروط عن كافة الأسرى. وهو حق أصيل التزمت به السلطة وقطعت به وعوداً مر عليها أكثر من عام دون أن تفي بها، مما يضعها أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية وتاريخية جسيمة.




