الأخبار

دماء عند كبائن الاتصال وتواطؤ أمني: تفاصيل اعتداء سجين جنائي على الأسير أحمد جعفر بتحريض من شرطة سجن جو

لم تكن عقارب الساعة قد تجاوزت الثالثة والنصف عصراً حتى تبدد الهدوء المشوب بالحذر خلف جدران مبنى 2 بسجون جو المركزي. شرارة الأحداث انطلقت من إجراء بدا في ظاهره أمنياً بحتاً؛ حيث أخرجت إدارة السجن السجين الجنائي يُدعى “يوسف الجودر” من مبنى 2 متذرعة بحيازته أداة حادة، واقتادته إلى نقطة المراقبة المركزية (الكونتر) تمهيداً لنقله إلى الحبس الانفرادي. لكن هذا الإجراء لم يكن سوى ستار لعملية تحريض مبيتة ستفجر موجة غضب عارمة بين مئات السجناء.

عند نقطة المراقبة، توقف الشرطي المدعو “فادي” وتحدث لبعض الوقت مع السجين الجنائي يوسف الجودر. وما إن انتهى هذا الحديث المريب، حتى انطلق السجين مسرعاً بخطوات لاهثة، يبحث بعينين تترقبان هدفاً محدداً: الأسير “أحمد جعفر كامل”. تفقد السجين ساحة التشمس (الفنس) فلم يجد أثراً للأسير، ليواصل ركضه الحثيث نحو منطقة كبائن الاتصال، ممهداً الطريق لوقوع الجريمة.

هناك، وعند الكبائن، تكشفت فصول التواطؤ أمني؛ حيث أقدم السجين الجنائي يوسف الجودر، بتحريض وتوجيه مباشر من الشرطي “فادي”، على الانقضاض على الأسير أحمد جعفر الذي يقضي حكماً بأربعة مؤبدات- وانهال عليه بضرب مبرح وقاسٍ. وفي ظل حماية ضمنية من أفراد الشرطة المتواجدين الذين وقفوا موقف المتفرج، سالت دماء الأسير أمام مرأى الجميع، في مشهد يوثق استخدام إدارة السجن للسجناء الجنائيين كأدوات لمعاقبة وتصفية الحسابات مع سجناء الرأي.

في اللحظات الأولى التي أعقبت مشهد الدماء، التزمت الإدارة الصمت المطلق. هذا التجاهل والتواطؤ المفضوح دفع السجناء إلى الرد الفوري؛ إذ تحولت العنابر إلى كتلة من الغضب، وبدأ المعتقلون بالاحتجاج والطَّرْق العنيف والمتواصل على الأبواب الحديدية (رجة البيبان). وأمام هذا الضغط الهائل، اضطرت الإدارة إلى سحب السجين الجنائي يوسف الجودر وإخراجه من المبنى، معلنة أنها أودعته الحبس الانفرادي.

استمرت حالة الضجيج والاحتجاج لساعات، وشلّت تماماً قدرة الإدارة على إجراء عملية الإحصاء اليومي (العد) للسجناء. ومع حلول الساعة التاسعة مساءً، اختارت السلطات الأمنية مسار القوة؛ حيث اقتحمت القوات العنابر بقسوة بينما كان السجناء متواجدين في غرفهم المغلقة، لفرض السيطرة واستكمال الإحصاء.

لم تقتصر الأزمة على العنف الجسدي والتحريض الأمني، بل كشفت عن سياسة انتقام جماعي. فقد صرح النقيب “يوسف” بقرار الإدارة منع الأستاذ “عبد الوهاب” من الدخول والتواصل مع مباني (5، و12، و1). وبرر النقيب هذا المنع بوصف سجناء تلك المباني بأنهم “محرضون وعاصون للأوامر”، مؤكداً أن الإدارة باتت تعاملهم وكأنهم “خارج السجن” بسبب عدم امتثالهم، متوعداً باقتحام تلك المباني والسيطرة عليها قريباً.

هذا التصعيد الأمني المركب، واستخدام السجناء الجنائيين كأداة للبطش، واجهه الأسرى بقرار مصيري. فبعد أن أمضى المعتقلون يومين في حالة “امتناع عن استلام الوجبات”، أعلن الأسرى التحول رسمياً من الامتناع إلى “إضراب شامل”، في خطوة تهدف إلى رفع سقف المواجهة السلمية.

ويطالب الأسرى في مبنى 2 بالسماح لهم بلقاء فضيلة الأستاذ المجاهد عبدالوهاب حسين، ومحاسبة الشرطي “فادي” بصفته المحرض الرئيسي، ومحاسبة النقيب “حمد الدوسري”، وتقديم طاقم المناوبة بأكمله (الشفت) للمحاسبة، بمن فيهم المدعو “فادي” وبقية أفراد الشرطة الذين تستروا على الاعتداء.

وفي سياق متصل، شددت هيئة شؤون الأسرى على أن هذه ليست الحادثة الأولى، وأن تحريض سجين جنائي للاعتداء على أسير سياسي محكوم بأربعة مؤبدات يمثل سابقة خطيرة تضع السجن بأكمله على صفيح ساخن وتفتح الباب أمام الغليان، مؤكدةً على أن إدارة السجن تتحمل المسؤولية التامة عن كافة التبعات التي قد تطال النزيل الجنائي الجودر في حال تعرضه لأي اعتداء، فضلاً عن تحميلها المسؤولية القانونية والميدانية الكاملة عن مجمل الأحداث الجارية وموجة التصعيد الراهنة في صفوف الأسرى

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى