رغم العفو الملكي.. البحرين تلاحق المفرج عنهم في قضية “سجن جو” بالغرامات أو السجن

في خطوة مفاجئة وصادمة للأوساط الحقوقية والأهالي، تراجعت السلطات الأمنية في البحرين عملياً عن مفاعيل المرسوم الملكي رقم (28) الصادر في أبريل 2024، والذي قضى بالعفو عن 1584 سجيناً وأسيراً. فبعد مرور أكثر من عامين على الصدور الفعلي لقرار العفو وإغلاق الملف، عادت الأجهزة الأمنية لفتح ملاحقات مالية وقضائية بحق مفرج عنهم شملهم المرسوم.
أفادت مصادر محلية وثيقة الصلة أن التحركات الأمنية الأخيرة استهدفت 57 أسيراً ومفرجاً عنه منخرطين سابقاً في القضية المعروفة تاريخياً بـ “أحداث سجن جو لعام 2015”. وبدأت الجهات المعنية بمطالبة هؤلاء الأشخاص بدفع مبالغ مالية تتجاوز 8 آلاف دينار بحريني عن كل فرد كشرط لتسوية أوضاعهم القانونية.
ووضعت السلطات المفرج عنهم أمام خيارين:
1- السداد الفوري لهذه المبالغ.
2- العودة إلى السجن لقضاء عقوبة بديلة مدتها 6 أشهر في حال العجز عن الدفع.
تأتي هذه الملاحقة الأمنية والمالية في تعارض مع النص القانوني للمرسوم رقم (28) لسنة 2024 الصادر عن ملك البحرين، والذي نصت مقدمته ومادته الأولى بوضوح:
“نحن حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين. بعد الاطلاع على الدستور، وعلى قانون العقوبات الصادر بالمرسوم بقانون رقم (15) لسنة 1976 وتعديلاته وعلى الأخص المادتين 90 و91 منه، وعلى قانون الإجراءات الجنائية الصادر بالمرسوم بقانون رقم (46) لسنة 2002 وتعديلاته، وبناءً على عرض وزير الداخلية، وبعد موافقة مجلس الوزراء، رسمنا بالآتي:
المادة الأولى: يُسقَط ما تبقى من مدة العقوبات السالبة للحرية وعقوبات الغرامة المحكوم بها على التالية أسماؤهم في القضايا المبينة قرين كل منهم.”
وحيث إن القائمة الرسمية المرفقة بالمرسوم تضمنت 1584 اسماً، وشملت بشكل قطعي قضية “أحداث سجن جو 2015″، فإن المطالبة الحالية بالغرامات تُعد خرقاً للمرسوم الملكي وإفراغاً له من محتواه القانوني والإنساني.
أثارت هذه الإجراءات المفاجئة موجة من القلق بين أهالي المفرج عنهم والمؤسسات الحقوقية. واعتبر مراقبون أن إجبار أفراد شملهم عفو ملكي على دفع مبالغ أو مواجهة السجن مجدداً يمثل تراجعاً غير معلن يهدد الاستقرار النفسي والاجتماعي لهؤلاء المواطنين وعوائلهم، ويتعارض مع الوعود الرسمية بإغلاق هذا الملف الحقوقي بشكل نهائي.




