التقارير

467 حالة اعتقال تعسفي في البحرين منذ اندلاع شرارة الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران

رصدت “هيئة شؤون الأسرى – البحرين” تصاعداً مقلقاً ومستمراً في حملات الاعتقال التعسفي، والاحتجاز، والتضييق الأمني الممنهج منذ اندلاع الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على الجمهورية الإسلامية الإيرانية في 28 فبراير/شباط الماضي. وتؤكد الهيئة أن منحنى الاعتقالات لم يشهد أي تراجع، بل سجل تزايداً ملحوظاً بالتوازي مع استمرار العمليات العسكرية.

وخلال الفترة الممتدة من ذكرى شهادة الإمام الجواد (ع) وحتى ذكرى شهادة الإمام محمد الباقر (ع)، خضعت البلاد لتشديد أمني واسع النطاق، تجلى في سلسلة من الاستدعاءات، والمداهمات غير القانونية، واستهداف ممنهج للمشاركين في الشعائر الدينية ومجالس العزاء، فضلاً عن اعتقال عدد من العلماء، والخطباء، والشخصيات الدينية والاجتماعية البارزة.

أولاً: حالات الاعتقال التعسفي منذ 28 فبراير شباط

يوثق هذا التقرير الأرقام والحالات التي تم رصدها خلال فترة التقرير، والتي تعكس حجم الحملة الأمنية وتداعياتها:

  • إجمالي حالات الاعتقال (الأسرى): 468 أسيراً وأسيرة.
  • حالات الإفراج: 101 أسير/أسيرة.
  • المحتجزون حالياً: 367 أسيراً وأسيرة لا يزالون رهن الاعتقال.
  • الأحكام الصادرة: صدرت أحكام قضائية بحق 68 أسيراً وأسيرة (من بينها حكمان مع وقف التنفيذ).
  • الأسيرات (النساء): 7 نساء تعرضن للاعتقال، أُفرج عن 4 منهن، في حين لا تزال 3 أسيرات رهن الاحتجاز التعسفي.
  • الأسرى خارج البحرين: تم توثيق احتجاز 3 مواطنين خارج البلاد، وهم:
    • أسير واحد في المملكة العربية السعودية: (مجاهد الماحوزي).
    • أسيران في دولة الإمارات العربية المتحدة: (السيد عدنان الغريفي، والشيخ علي الهندي).

ثانياً: الموت تحت وطأة التعذيب

في انتهاك صارخ للحق في الحياة والمواثيق الدولية المناهضة للتعذيب، رصدت الهيئة استشهاد الشاب السيد محمد الموسوي (من أهالي جزيرة المحرق).

  • تاريخ الاعتقال: 19 مارس/آذار 2026 (اعتُقل مع مجموعة من أصدقائه من إحدى نقاط التفتيش المنتشرة في البلاد).
  • تاريخ الاستشهاد: 27 مارس/آذار 2026.
  • السبب: نتيجة التعذيب القاسي وسوء المعاملة التي تعرض لها خلال فترة احتجازه القصيرة.

ثالثاً: الخلفيات والدوافع للاعتقالات التعسفية

تؤكد المعطيات الميدانية أن هذه الاعتقالات جاءت في سياق حملة أمنية قمعية تهدف إلى مصادرة الحق في حرية التعبير، وقمع مظاهر التضامن الشعبي مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ورفض الحرب الأمريكية-الإسرائيلية. وقد تركزت أسباب الاعتقال على ممارسة حقوق أساسية مكفولة، أبرزها:

  1. قمع التجمع السلمي: المشاركة في التظاهرات والاحتجاجات السلمية المنددة بالحرب والعدوان.
  2. تجريم توثيق الأحداث: تصوير وتوثيق الهجمات الإيرانية التي استهدفت القواعد الأمريكية في المنطقة.
  3. مصادرة حرية التعبير: التعبير عن الآراء والمواقف السياسية والدينية، سواء عبر منصات التواصل الاجتماعي أو في الفضاءات العامة.
  4. تجريم التضامن السياسي: إبداء التأييد أو الاعتزاز بالعمليات العسكرية المستهدفة للوجود الأمريكي والإسرائيلي في المنطقة.
  5. الانتهاك الصارخ للحريات الدينية: استهداف المشاركين والمنظمين للشعائر الدينية (مواكب العزاء) بما فيهم الخطباء والرواديد، والفعاليات المرتبطة بإحياء مناسبات أهل البيت (ع)، عبر الاستدعاءات والاعتقالات المباشرة.

الخلاصة

تؤكد “هيئة شؤون الأسرى – البحرين” أن جميع هذه الاعتقالات تُصنف ضمن الاعتقالات التعسفية بامتياز، حيث استهدفت مواطنين لم يمارسوا سوى حقوقهم الطبيعية والمشروعة في حرية الرأي والتعبير، وحرية التجمع السلمي، وممارسة شعائرهم الدينية المكفولة بموجب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

في ختام هذا التقرير تجدد الهيئة دعوتها المفتوحة لكافة المواطنين وعوائل الأسرى إلى ضرورة التعاون المستمر مع لجان الرصد والتوثيق التابعة لها. وتهيب بالجميع المبادرة بالإبلاغ عن كافة حالات الأسر، والاستدعاء، وأي انتهاكات مصاحبة؛ حيث أن توثيق هذه الانتهاكات يسهم بشكل مباشر في استكمال قاعدة البيانات المركزية، وتوفير مظلة من الحماية الحقوقية والقانونية للأسرى، وتفعيل متابعة ملفاتهم أمام الجهات المعنية والمنظمات الحقوقية ذات الصلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى