الأخبار

«وحدة التحقيق» تكذب الداخلية البحرينية وتقر باستشهاد الموسوي تحت سياط التعذيب في أروقة جهاز المخابرات

في سابقة فضحت زيف الروايات الرسمية، اضطرت جهة قضائية تابعة للسلطة في البحرين للإقرار بما حاولت وزارة الداخلية جاهدة التستر عليه: شهيد الولاية السيد محمد الموسوي لم يمت قضاءً وقدراً كما ادعت وزارة الداخلية، بل استشهد تحت التعذيب.

هذا الاعتراف لا يثبت جريمة القتل فحسب، بل ينسف شرعية كافة التهم والاعترافات التي انتُزعت من الشهيد ومن غيره من المعتقلين في أقبية جهاز المخابرات الوطني، حيث يُصنع “الإرهاب” بأسواط الجلادين وتُلفق التهم لتبرير التصفية الجسدية.

بينما سارعت وزارة الداخلية في 27 مارس الماضي إلى لصق تهم “التخابر” بالشهيد السيد محمد عبد المحسن الموسوي (32 عاماً) لتبرير قتله، ومحاولتها بائسةً نفي صور التعذيب التي هزت الرأي العام واصفة إياها بـ”غير الدقيقة”، جاء بيان وحدة التحقيق الخاصة يوم أمس الخميس 16 أبريل ليصفع الرواية الأمنية؛ إذ أقرّ البيان بأن الشهيد فارق الحياة نتيجة “اعتداء أفضى للموت” داخل أروقة جهاز المخابرات، مما استوجب إحالة “الجاني” للمحاكمة الجنائية حسب ادعائها.

إن إقرار “وحدة التحقيق الخاصة” باستشهاد الشهيد محمد الموسوي تحت التعذيب، بعد محاولات مستميتة من وزارة الداخلية لتلميع الصورة، يحمل دلالات خطيرة تتجاوز مجرد الحادثة الفردية:

جهاز المخابرات الوطني في قفص الاتهام: لم تعد “أروقة المخابرات” مجرد مراكز تحقيق، بل تحولت في نظر الشارع البحريني والمنظمات الدولية إلى “ثقوب سوداء” تُنتهك فيها أبسط حقوق الإنسان بعيداً عن الرقابة، وما إحالة متهم واحد للمحاكمة إلا محاولة لامتصاص الغضب وتجنب المساءلة المؤسسية للجهاز ككل.

سقوط مصداقية بيانات الداخلية: أثبتت هذه القضية أن بيانات وزارة الداخلية البحرينية ليست مصدراً للمعلومات، بل هي أداة “بروباغندا” تهدف لحماية الجلادين وتشويه الضحايا، وهو ما ظهر جلياً في نفيها الأولي لصحة صور التعذيب.

الاعترافات تحت التعذيب كسياسة ثابتة: استشهاد الموسوي أثناء انتزاع “تُهم التخابر” منه ينسف قانونية كافة الأحكام الصادرة في القضايا السياسية المشابهة. فإذا كان هذا ما حدث لموقوف أدى لموته، فما الذي يحدث خلف الأبواب المغلقة لمن بقوا على قيد الحياة وأُجبروا على التوقيع على اعترافات مفبركة؟

إن دماء الشهيد الموسوي قدّمت الدليل القاطع الذي طالما حاولت السلطات إخفاءه؛ وهو أن “الاعتراف” في البحرين لا يُؤخذ بالأدلة واللسان، بل يُكتب بالدم وتحت وطأة السوط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى