استجوابات "عقائدية" في السجون المفتوحة بسجن جو المركزي

كشفت مصادر لهئية شؤون الأسرى من داخل سجن جو المركزي عن انحراف مثير للجدل في مسار “برنامج السجون المفتوحة” بالبحرين، بعد أن تحولت المقابلات المخصصة لتقييم النزلاء إلى جلسات استجواب “طائفية وسياسية” بعيدة عن الأهداف التأهيلية المعلنة للبرنامج.
أفاد معتقلون في “مبنى 11” (المبنى المخصص للمرحلة الانتقالية) بأن إدارة السجن أجرت مقابلات مع الأسرى المؤهلين للانتقال إلى “سجن الهملة”. وبدلاً من تقييم الانضباط أو المهارات المهنية، صدم المعتقلون بتركيز اللجنة على أسئلة تمس صميم الخصوصية العقدية والسياسية، ومن أبرزها:
– المرجعية الدينية: “إلى أي مرجع تقلد؟ وما هو خطك الديني؟”
– الانتماء السياسي: “إلى أي تيار سياسي تنتمي؟ وما هي قناعاتك تجاه الحركات المطلبية؟
– الهوية المذهبية: أكدت الشهادات أن الأسئلة تمحورت بالكامل حول العقيدة الشيعية والتدين الشخصي، دون التطرق لأي مادة تخص برنامج التأهيل والدمج الاجتماعي.
توجيه مثل هذه الأسئلة داخل مؤسسة عقابية يُعد انتهاكاً صارخاً لحرية المعتقد التي تكفلها القوانين الدولية. وهذه الإجراءات هي عملية “فرز طائفي” تهدف إلى قياس مدى “الولاء السياسي” للمعتقل قبل منحه فرصة الانتقال لبرنامج السجون المفتوحة، مما يحول البرنامج من أداة إصلاحية إلى أداة لـ”تفتيش الضمائر” والمساومة على المعتقد مقابل تحسين ظروف الاحتجاز.
تأتي هذه التطورات في وقت حساس تشهده السجون البحرينية، حيث شهد “مبنى 11” مؤخراً احتجاجات واسعة رفضاً لمحاولات فرض أجندات فكرية غريبة على بيئة المعتقل. ويخشى أن يكون إقحام “المرجعية الدينية” في معايير الانتقال للسجون المفتوحة مقدمة لمرحلة جديدة من الضغط النفسي والفكري على المعتقلين السياسيين.
تحول برامج التأهيل إلى منصات للاستجواب العقائدي يضع مصداقية “قانون العقوبات البديلة” على المحك، ويؤكد أن السلطات الأمنية لا تزال تتعامل مع ملف المعتقلين من زاوية أمنية وطائفية بحتة، بعيداً عن معايير حقوق الإنسان والدمج المجتمعي الحقيقي.




