الأخبار

متاهة أمنية وسياسة إنكار.. مخاوف على حياة الشاب "محمد عقيل" في البحرين بعد اقتياده لجهة عسكرية مجهولة

تتصاعد المخاوف الحقوقية والإنسانية في البحرين حول مصير الشاب محمد عقيل عبدالرسول من أهالي بلدة القرية، الذي يواجه جريمة “الإخفاء القسري” منذ اعتقاله في ظروف غامضة صباح الخميس (19 مارس/آذار الماضي)، وسط امتناع تام من الأجهزة الأمنية والعسكرية عن تقديم أي إيضاحات حول مكان احتجازه أو التهم الموجهة إليه.

تفاصيل الواقعة تعيد إلى الأذهان أساليب الاحتجاز خارج إطار القانون؛ ففي صبيحة يوم الاختفاء عند الساعة السادسة صباحاً، انقطع الاتصال كلياً بمحمد. سارعت العائلة في اليوم ذاته إلى “مركز شرطة البديع” لتقييد بلاغ رسمي، محاولةً تقديم أدلة تقنية قاطعة بأن هاتف نجلهم لا يزال يستقبل الرسائل، ومطالبةً بتتبع مركبته أو موقعه الجغرافي.

إلا أن الرد الرسمي جاء صادماً ومحبطاً، إذ تذرعت السلطات في المركز بعدم القدرة على التتبع والاكتفاء بفتح بلاغ روتيني، وهو ما فتح الباب أمام رحلة عذاب طويلة تنقلت فيها العائلة بين مراكز الشرطة في “الرفاع” ومبنى “التحقيقات الجنائية”، لتواجه جداراً من الإنكار والغموض، والتلويح باحتمالية أن تكون “جهة عسكرية” هي من تحتجزه.

ما يقطع الشك باليقين حول الطبيعة الانتقامية والتعسفية لعملية الاعتقال، هي الشهادة التي أدلى بها صديقه الذي كان برفقته في نفس اللحظة، أفاد بأنهما تعرّضا للاختطاف منذ السادسة صباحاً وحتى العاشرة ليلاً من ذات اليوم، حيث تم اقتيادهما وهما “معصوبو الأعين” (مُصمّدون) إلى مركز احتجاز مجهول الهوية، أفرجت تلك القوة لاحقاً عن صديقه بمفرده وقامت بإلقائه في أحد شوارع منطقة عالي، بينما أبقي على محمد عقيل رهن الاحتجاز المغيب.

التضارب والإنكار المستمر بين الأجهزة التابعة لوزارة الداخلية والجهات العسكرية يضع العائلة أمام متاهة أمنية مرعبة، ويؤكد نية مبيتة لتغييب الشاب بعيداً عن الرقابة القانونية.

هذا التغييب المتعمد يسلب المعتقل حقه في الحماية القانونية، ويحرم عائلته من أبسط حقوقها الإنسانية في معرفة مصير ابنها، مما يثير تساؤلات جدية حول سلامة محمد عقيل الجسدية والنفسية في غياهب تلك السجون التي لا تخضع لأي إشراف قضائي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى