في محاكمة صورية تفتقر لأدنى المعايير.. قاضٍ بحريني يهدد معتقلين بإسقاط الجنسية وأقصى العقوبات قبل النطق بالحكم

في مشهدٍ يعكس غياب أبسط معايير المحاكمة العادلة وتحوّل قاعات المحاكم إلى “ساحات تصفية سياسية طائفية”، شهدت المحكمة الصغرى بالبحرين مطلع الأسبوع الجاري واقعة خطيرة، حين أقدم قاضي الجلسة على تهديد مجموعة من الأسرى السياسيين علناً بإصدار أقصى العقوبات وإسقاط جنسياتهم، وذلك قبل استكمال إجراءات التقاضي أو النطق بالحكم.
بدأت التوترات حين اعترض الأسرى على توصيف النيابة العامة لهم بـ “الخيانة”، حيث سادت حالة من الحزم داخل القفص. وأعلن الأسرى في موقف موحد أن بوصلتهم الوطنية واضحة، مؤكدين أن موقفهم مبدئي ضد “إسرائيل” والولايات المتحدة الأمريكية.
وشدد الأسرى في حديثهم أمام المحكمة على أن: “الخائن الحقيقي هو من يتحالف مع أعداء الأمة ويسخر أراضي البلاد وقواعدها لتكون منطلقاً لسفك دماء المسلمين، وليس من يتمسك بهويته الإسلامية والإنسانية”، كما أكدوا استعدادهم التام للدفاع عن البحرين بأرواحهم ودمائهم، رافضين في الوقت ذاته أن يتم حشرهم في خندق واحد مع “قتلة الأطفال والنساء في غزة ولبنان” الذين وصفوهم بأعداء الإنسانية.
أثار هذا الموقف المبدئي غضب القاضي الذي فقد حياده المفترض، وأمر فوراً بطرد الأسرى من القاعة. ورغم محاولات الإخراج القسري، رفض الأسير ناصر النبول الصمت، مواصلاً حديثه لتبيان موقف الأسرى، مما دفع القاضي لإطلاق تهديدات مباشرة وعلنية أمام الحضور، متوعداً بإصدار “أقصى الأحكام” و”إسقاط الجنسية” عنهم، في إشارة واضحة إلى أن الأحكام مُعدة سلفاً.
كيف لقاضٍ مؤتمن على تطبيق العدالة أن يهدد متهمين بعقوبات انتقامية لمجرد تعبيرهم عن موقف سياسي وطني؟، وكيف يمكن الوثوق بنزاهة حكم يصدر عن منصة أعلنت خصومتها للمتهمين قبل جفاف حبر المداولات؟
ما حدث في القاعة ينسف شرعية المحاكمة من أساسها؛ فمن الناحية القانونية، يُفترض بالقاضي أن يكون حكماً محايداً، وبمجرد إبدائه رأياً مسبقاً أو تهديداً بالعقوبة قبل انتهاء المرافعة، تصبح المحاكمة “صورية” وفاقدة للقيمة القانونية.




