الداخلية البحرينية تعترف باحتجاز الشهيد الموسوي لدى جهاز المخابرات الوطني

في محاولة بائسة للتهرب من المسؤولية القانونية والأخلاقية عن تصفية الشاب السيد محمد محسن الموسوي (32 عاماً) تحت التعذيب، أصدرت وزارة الداخلية البحرينية بياناً يعكس حالة من التخبط، حيث اعترفت باحتجاز الشهيد، لكنها سعت لتبرير مقتله عبر سردية أمنية مليئة بالتناقضات والاتهامات المعلبة.
ففي الوقت الذي حاولت فيه السلطات التكتم على مصير الشهيد ورفاقه الخمسة منذ اختطافهم من نقطة التفتيش، أُجبرت “الداخلية” تحت ضغط الرأي العام على الاعتراف بأن الموسوي كان موقوفاً لدى “جهاز المخابرات الوطني”. ولتبرير الاعتقال التعسفي والتعذيب الذي أفضى إلى الموت، لجأت الوزارة إلى التهم الجاهزة المعتادة، متهمة إياه بـ “التخابر مع الحرس الثوري الإيراني”، وهي تهمٌ تُلفق عادةً لكل من يعارض سياسات النظام، وتحديداً من أعلنوا موقفهم الرافض للعدوان الأمريكي – الإسرائيلي، لشرعنة اعتقالهم والتنكيل بهم.
وفي تنصل واضح من الجريمة التي وثقتها عدسات الكاميرا، ادعت الوزارة أن صور جثمان الشهيد المتداولة “غير دقيقة” وأنها نُشرت بـ “قصد الاستثارة”. إن هذا الإنكار يمثل استخفافاً بعقول الرأي العام، فالصور الدامغة أظهرت بوضوح آثار التعذيب الوحشي، والكدمات العميقة، وحروق الصعق بالكهرباء التي غطت جسده المنهك، وهي أدلة مادية لا يمكن طمسها ببيان إنشائي يهدف إلى تبييض صورة الجلادين في غرف المخابرات.
ولامتصاص الغضب الشعبي، أشار بيان الداخلية إلى إحالة الواقعة لـ “وحدة التحقيق الخاصة” بالنيابة العامة. غير أن السجل الحقوقي يثبت أن هذه المؤسسات تفتقر إلى الاستقلالية، وغالباً ما تُستخدم كغطاء رسمي لطمس معالم جرائم التعذيب، وتبرئة رجال الأمن، وتوفير حصانة للقتلة بدلاً من محاسبتهم، مما يجعل من التحقيق المزعوم مجرد خطوة شكلية للإفلات من العقاب.




