الأخبار

بين مطرقة الألم وسندان “الدواعي الأمنية”: الإهمال الطبي يفتك بعيني المعتقل عباس نوح في سجن “جو”

تستمر معاناة المعتقل عباس نوح عيسى (من منطقة سترة) داخل سجن “جو” المركزي، حيث يواجه تدهوراً صحياً خطيراً في عينيه منذ مطلع العام الجاري، وسط اتهامات لإدارة السجن بانتهاج سياسة “الإهمال الطبي” الممنهج، وحرمانه من العلاج الضروري رغم آلامه المبرحة وفق مصادر وشهادات من داخل السجن.

وأفادت المصادر لـ “هيئة شؤون الأسرى – البحرين” بأن الحالة الصحية للأسير عباس، المحكوم بالسجن لمدة 48 عاماً، تشهد تراجعاً مستمراً، حيث يعاني من تلف في شبكية العين. وقد تفاقم الوضع مؤخراً نتيجة عدم صرف “قطور العين” المخصص له، مما أدى إلى احتقان شديد جعل عينيه تبدوان “كالجمر” من شدة الاحمرار والألم، في مشهد يعيد للأذهان فصولاً متكررة من المعاناة الصحية للمعتقلين.

وفي تطور لافت يوم الخميس 5 فبراير 2026، وأمام الحالة الحرجة التي وصل إليها عباس، اضطرت عيادة السجن – بعد معاينة الاحمرار الشديد – إلى إصدار قرار بتحويله فوراً إلى مجمع السلمانية الطبي.

إلا أن هذا القرار الطبي اصطدم برفض “فريق الحماية الخارجية”، الذي امتنع عن نقله إلى السلمانية متذرعاً بـ “دواعي أمنية”. وأمام إصرار المعتقل على ضرورة العلاج بحثاً عن حل للألم الذي لا يطاق، اضطر الفريق والعيادة إلى تحويله بدلاً من ذلك إلى طوارئ المستشفى العسكري.

ولم تنتهِ فصول المعاناة عند الوصول للمستشفى العسكري، حيث قوبل الأسير بمعاملة وصفت بـ “الفجة والغليظة”. فقد قلل الكادر الطبي والعسكري من خطورة حالته، زاعمين أن “إصابته في عينه اليسرى قديمة وهو لا يبصر بها، ولا داعي لعمل أي شيء”.

هذا الرد استفز الأسير الذي بلغ الألم به ذروته، فرد عليهم قائلاً: “عيني لا أرى منها، ولكن الألم غير مزمن، وقد منعتم عني القطور الذي يخفف تلك الآلام”.

ورغم هذا الاحتجاج، لم يبدِ الأطباء العسكريون أي تفاعل حقيقي مع حالته الحرجة، واكتفوا بإعطائه القطور المعتاد فقط دون إجراء أي فحوصات إضافية أو تقديم علاج جذري للالتهاب.

يُذكر أن عباس نوح عيسى، المعتقل منذ 22 مارس/آذار 2017، يتعرض لسلسلة من التضييقات الطبية، حيث تم إلغاء جميع مواعيده الطبية الخارجية منذ عام 2023 دون إبداء أي أسباب واضحة، مما يطرح تساؤلات جدية حول مصير حالته الصحية في ظل سنوات حكمه الطويلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى