الأخبار

تحت طائلة “العقوبة المقنّعة”: هيئة شؤون الأسرى تكشف خبايا برنامج السجون المفتوحة في البحرين

في إطار متابعة “هيئة شؤون الأسرى – البحرين” لأوضاع المعتقلين السياسيين في البحرين، وتحديداً المستفيدين مما يسمى بـ “برنامج السجون المفتوحة”، أجرت الهيئة مقابلة حصرية مع أحد المعتقلين السياسيين المدرجين في البرنامج، والذي نرمز له بالاسم المستعار “أبو ضرغام” لدواعي السلامة الأمنية.

تكشف الشهادة عن الوجه الآخر لهذا البرنامج الذي تروج له السلطات كإنجاز حقوقي، بينما يراه المعتقلون شكلاً متطوراً من أشكال السجن وتقييد الحريات.

حقيقة البرنامج.. “سجن داخل سجن”
خلافاً للدعاية الرسمية، يصف “أبو ضرغام” برنامج السجون المفتوحة بأنه “ظلم مركب” و”بهرجة إعلامية” تهدف لتلميع صورة السلطة دون تقديم حرية حقيقية. ويؤكد الشاهد أن البرنامج ليس سوى سجن بطريقة أخرى، حيث تنتقل القيود من الجدران الإسمنتية إلى القيود الإلكترونية والنفسية.

الهيكلية العقابية للبرنامج (المراحل الثلاث)
وفقاً لشهادة “أبو ضرغام”، يخضع المعتقل لثلاث مراحل متدرجة في التضييق والرقابة:
1.المرحلة الأولى (العزل الأولي): يتم نقل المعتقل إلى مبنى منفرد داخل “سجن جو المركزي” (مبنى 10)، ويبقى محتجزاً داخل أسوار السجن دون السماح له بالخروج، مما ينفي صفة “الانفتاح” عن هذه المرحلة تماماً.
2.المرحلة الثانية (السوار الإلكتروني): ينقل المعتقل إلى مجمع سكني في منطقة “الهملة”. ورغم السماح بالخروج الجزئي (3-4 أيام أسبوعياً لأقل من 8 ساعات)، إلا أن المعتقل يُجبر على:
oارتداء سوار التتبع الإلكتروني (القيود الرقمية) في ساقه طوال الوقت.
oالعودة القسرية للمبيت داخل المجمع السكني.
oالخضوع لرقابة صارمة تحصي تحركاته وسكناته.
3.المرحلة الثالثة (العقوبات البديلة): تندرج تحت مسمى العقوبات البديلة وتشمل 9 أنواع من القيود، أبرزها العمل الإلزامي، حضور محاضرات موجهة، أو استمرار المراقبة الإلكترونية.

الأهداف الخفية للبرنامج: التدجين السياسي والاجتماعي
يشير التقرير بناءً على إفادة الشاهد إلى أن البرنامج يحمل أجندة أمنية وسياسية تتجاوز فكرة “إعادة التأهيل”، وتتمثل في:
•الاستهداف السياسي: 90% من المستفيدين هم من سجناء الرأي والقضايا السياسية، مما يؤكد أن البرنامج أداة للسيطرة على هذه الفئة تحديداً.

•الاغتيال المعنوي والثوري: السعي لقتل الروح الثورية وعزل المعتقل عن هموم مجتمعه وقضايا الأمة (مثل القضية الفلسطينية).

•التسطيح الفكري: إشغال المعتقلين ببرامج تافهة تهدف لتسطيح الوعي وتحييدهم عن أي نشاط مطلبي أو سياسي مستقبلاً، حتى في القضايا المعيشية.

الانتهاكات المرصودة داخل البرنامج
1.الإكراه الإعلامي والتشهير: يتعرض المعتقلون لابتزاز ممنهج؛ حيث يُجبرون على التصوير والظهور في المهرجانات المختلطة التي تقيمها وزارة الداخلية.
•التهديد: رفض التصوير يضع المعتقل في خانة “غير المتعاون”، مما يعرضه للتضييق والحرمان من الفرص.
•التشويه الاجتماعي: الهدف من هذا التشهير هو كسر صورة المعتقل الرمزية في قريته وبين أهله، وإظهاره بمظهر المنكسر أو المتماهي مع السلطة.
2.مصادرة الحرية الدينة: رغم الشعارات المرفوعة، أكد “أبو ضرغام” وجود تضييق ديني صريح، حيث تم منع المعتقلين من إحياء المناسبات الدينية (أول 3 مناسبات من شهر رجب) بشكل جماعي، تحت ذريعة “أسباب خاصة” رفضت الإدارة الإفصاح عنها، مما يعد انتهاكاً صارخاً لحرية ممارسة الشعائر الدينية.

المطالب والتوصيات
بناءً على ما ورد في الشهادة، يخلص التقرير إلى المطالب التالية التي تمثل صوت المعتقلين:

1.الموقف من البرنامج: ضرورة تعامل القوى السياسية والحقوقية مع المستفيدين من هذا البرنامج على أنهم “ما زالوا أسرى” مقيدي الحرية، والتحرك الفوري للمطالبة بإلغاء هذا النظام الظالم.

2.الحل الجذري: المطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن كافة الأسرى السياسيين، وتبييض السجون، ورفض الحلول الترقيعية.

3.رسالة للأسرى: نقل “أبو ضرغام” رسالة لزملائه بضرورة “وحدة الصف” وعدم الرضوخ للأمر الواقع، بل السعي لتغييره حتى في أحلك الظروف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى