حادثة اغتصاب جديدة في مبنى 2 بسجن جو .. والأسرى السياسيون من "صغار المحكومين" يطلقون نداء استغاثة

في تطور خطير يكشف عن انحدار مريع في الأوضاع الأمنية والأخلاقية داخل سجن جو المركزي، وثّق أسرى من صغار السن وقوع حادثة اغتصاب وحشية داخل مبنى (2) حيث يتواجد صغار المحكومين ويدمج معهم سجناء جنائيين بالغين، وذلك بعد أقل من أسبوع على حادثة مماثلة، وسط اتهامات لإدارة السجن بالتواطؤ والإهمال المتعمد.
وكشفت مصادر خاصة من داخل السجن أن الحادثة وقعت يوم أمس، حيث أقدم المدعو “وليد” (يمني الجنسية) وسجين جنائي آخر يُدعى “صادق” (بحريني الجنسية)، على التناوب في اغتصاب سجين جنائي آخر صغير بالسن بالقوة والإكراه، مما أثار حالة من الرعب والصدمة بين صفوف الأسرى، ولا سيما صغار السن من المعتقلين السياسيين المحتجزين في نفس المبنى.
وفي تسجيلات صوتية مسربة حصلت عليها “هيئة شؤون الأسرى – البحرين” حمّل الأسرى وزارة الداخلية وإدارة السجن المسؤولية الكاملة عن سلامتهم. وقال الأسير السيد مهدي منيف في شهادته: “أحمل وزارة الداخلية وإدارة سجن جو مسؤولية ما حدث بالأمس من حادثة الاغتصاب في مبنى 2، وأطالب المنظمات والهيئات الرقابية بالتدخل”. وطالب السيد مهدي بشكل عاجل بـ”نقل الأسرى من هذا المكان حفاظاً على سلامتهم”.
من جانبه، أكد الأسير محمد جعفر تفاصيل الواقعة، مشيراً إلى تكرار هذه الجرائم في ظل غياب الرادع. وقال في إفادته: “بتاريخ 28 يناير، حدثت حالة اغتصاب جديدة، وذلك بعد أقل من أسبوع تقريباً من حادثة لواط سابقة، وفي نفس العنبر”. وأوضح جعفر أن الحادثة الأخيرة تمّت “بالقوة والإجبار”، مضيفاً: “نحن أسرى سجن جو المركزي صغار السن، نحمل إدارة السجن والمعنيين كامل المسؤولية في حال تعرضنا لأي مكروه”.
وتأتي هذه الجريمة كحلقة جديدة في مسلسل الانتهاكات داخل مبنى (2)، حيث لا تزال تداعيات فضيحة سابقة تلقي بظلالها على السجن. فقبل أيام قليلة، شهد عنبر (3) حادثة مروعة قام خلالها مسؤول العنبر (سجين جنائي يمني) بممارسة اللواط علناً مع أحد النزلاء الصغار، على مرأى ومسمع من الجميع، مهدداً كل من يحاول الاعتراض بالاعتداء.
وبحسب إفادات الأسرى، فإن تعامل إدارة السجن مع الحادثة الأولى كان صادماً؛ فبدلًا من محاسبة الجاني، حضر وكيل المبنى المدعو “فادي” (أردني الجنسية) ووبخ الأسرى الصغار الذين احتجوا على الفاحشة، قائلاً إن الأمر “لا يعنيهم”. واكتفت الإدارة بنقل الطرفين إلى غرفة أخرى دون فتح تحقيق رسمي أو إجراء فحص طبي، في محاولة لطمس الجريمة.
ويجدد هذا التدهور الأمني المطالبات بضرورة إنهاء سياسة “دمج” السجناء السياسيين من صغار السن مع السجناء الجنائيين الخطرين. وكان الأسرى قد حذروا في عشرات التسجيلات السابقة من أن استمرار هذا الوضع يهدد سلامتهم الجسدية والنفسية، ويجعلهم عرضة لمخاطر أخلاقية جسيمة.
ويطالب الأسرى اليوم، وبشكل فوري، بفصلهم عن السجناء الجنائيين ونقلهم إلى مباني السجناء السياسيين، محذرين من أن استمرار الإدارة في تجاهل نداءاتهم، والإبقاء على الجناة يسرحون ويمرحون بينهم، قد يؤدي إلى كارثة لا تُحمد عقباها.


