الأخبار

أحكام هزيلة بالسجن شهر و٣ أشهر بحق 3 شرطة اشتركوا في تعذيب سجناء سياسيين

في اعترافٍ رسمي جديد يسلّط الضوء على سياسة الإفلات من العقاب، أقرّ محمد خالد الهزاع، القائم بأعمال المحامي العام ورئيس وحدة التحقيق الخاصة التابعة لوزارة الداخلية البحرينية، بوقوع انتهاكات جسيمة داخل السجون، شملت تعذيبًا وسوء معاملة بحق معتقلين سياسيين، مارستها عناصر أمنية تابعة للحكومة.

وقال الهزاع إنّ وحدة التحقيق الخاصة تلقّت خلال الثلث الأخير من العام الماضي 15 شكوى تتعلّق بادعاءات تعذيب وإساءة معاملة، إلا أنّ ما وصفه بـ«الإجراءات القانونية» انتهى بمحاكمات محدودة وأحكام مخفّفة، اعتبرها حقوقيون صوريّة ولا تتناسب مع خطورة الجرائم المرتكبة.

وبحسب التصريحات، استمعت الوحدة إلى أقوال 29 من الشاكين والشهود، واستجوبت 25 عنصرًا أمنيًا، فيما أُحيل 10 ضحايا إلى الطب الشرعي والدعم النفسي، في إقرار ضمني بحجم الأذى الجسدي والنفسي الذي تعرّض له المعتقلون. ورغم ذلك، لم تُفضِ هذه التحقيقات إلا إلى إحالة ثلاثة عناصر شرطة فقط إلى القضاء.

وأصدر القضاء أحكامًا وُصفت بالهزيلة، حيث حُكم في إحدى القضايا بالسجن لمدّة شهر واحد، وفي أخرى بالسجن لثلاثة أشهر، في وقت تؤكّد فيه شهادات الضحايا وتقارير حقوقية أن جرائم التعذيب كانت ممنهجة وليست حالات فردية معزولة.

كما أشار الهزاع إلى توقيع «جزاءات تأديبية» بحق عدد من عناصر الشرطة في قضايا أخرى، عبر محاكم داخلية تابعة لوزارة الداخلية نفسها، وهو ما اعتبرته منظمات حقوق الإنسان آلية حكومية لتبييض الانتهاكات وحماية المسؤولين عنها بدل محاسبتهم أمام قضاء مستقل.

وتأتي هذه التصريحات بعد صدور تقارير مشتركة لمنظمات حقوقية دولية، أكّدت استمرار انتهاك الحكومة البحرينية لاتفاقية مناهضة التعذيب، وتوثيق حالات حديثة لتعذيب وإساءة معاملة داخل السجون، دون محاسبة فعلية للمسؤولين، ما يرسّخ واقعًا يعتبر فيه التعذيب أداة قمع، وتُغلق ملفاته بأحكام شكلية لا تنصف الضحايا ولا تردع الجناة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى