“عمودي الفقري تحطم، وعلاجي “مواعيد وهمية”.. الأسير عبدالله المغني يواجه العجز عن المشي بسبب الإهمال الطبي في سجن جو

الأسير الشاب عبد الله جعفر محمد المغني (36 عاماً) من منطقة “العكر”، والمحكوم بالسجن المؤبد في قضية “ذوالفقار”، يعيش اليوم بجسد متهالك وعمود فقري لا يقوى على حمله، نتيجة تراكمات سنوات من التعذيب الممنهج والإهمال الطبي المتعمد في سجن “جو” المركزي.
تاريخ من “تحطيم العظام”
تعود جذور مأساة المغني الصحية إلى اعتقاله الأول عام 2011، وتجددت بشراسة عند اعتقاله الثاني في 4 نوفمبر 2015. يقول عبدالله: “تعرضت لتعذيب وحشي ولاإنساني؛ تعمد المحققون تركيز الضرب على منطقتي الظهر والكتف لزيادة الضرر. هذه الاعتداءات أسفرت عن إصابتي بالديسك (الانزلاق الغضروفي) وتضرر كتفي بدرجة كبيرة، مما جعلني اليوم عاجزاً عن المشي أو الوقوف بشكل سليم لفترات طويلة”.
أسبوع “الجحيم البارد”
يسرد الأسير واقعة مروعة حدثت في منتصف عام 2021، عقب قمع انتفاضة السجون بعد استشهاد عباس مال الله. يروي التفاصيل بمرارة: “نُقلنا بالقوة لمبنى 15. كنا مقيدين للخلف، ملابسنا ملطخة بالدماء، ورُمينا في زنازين شديدة البرودة لمدة 7 أيام متواصلة. كنا ننام على أسرة حديدية صلبة بلا فرش أو أغطية”. ويضيف تفصيلاً صادماً: “بسبب القيود في اليدين والرجلين، كنا نضطر لتمزيق ملابسنا للاغتسال، ثم نعاود ارتداءها وهي ممزقة ومبللة في ذلك البرد القارس، مما فاقم إصابات ظهري وعظامي بشكل لا يطاق”.
2025: اعتداءات مستمرة
لم يتوقف المسلسل عند ذلك، ففي مطلع العام الجاري 2025، وخلال اقتحام قوات الشغب لمبنى 3، تعرض عبدالله لضرب أدى لضرر كبير في إحدى عينيه، لتنضم معاناة البصر إلى قائمة أوجاعه التي تشمل المعدة، القولون، والركب.
المطلب: إبر وعلاج.. والرد: مواعيد صورية
رغم أن الفحوصات المتأخرة (أشعة MRI) التي انتزعها الأسير بعد احتجاجات طويلة أثبتت إصابته بـ “ديسك” في الفقرات العجزية والقطنية، إلا أن الإهمال هو سيد الموقف. يؤكد المغني: “أقر الطبيب حاجتي الماسّة لإبر خاصة للظهر والركب، وعلاج طبيعي مكثف، وحذاء ونعال طبي، وحزام للظهر. لكن الإدارة ترفض توفير أي شيء. حتى دواء (Celebrex) والفيتامينات يتم قطعها فجأة ولا تعود إلا بعد إضرابات ومطالبات”.
ويختتم شهادته لـ”هيئة شؤون الأسرى” بكشف سياسة “المواعيد الوهمية”: “طوال سنوات سجني من 2015 حتى 2025، لا أحصل على موعد إلا بشق الأنفس، وفي النهاية يتم إلغاؤه في اللحظة الأخيرة، في سياسة ممنهجة لقتلي ببطء”.



