أنام جالساً لأتنفس.. الأسير “حسن عبد الكريم” يواجه الموت بتورم في الرئة وتحذيرات من “انفجار الجرح”

“أضطر للنوم جالساً لأن رئتي لا تحتمل الاستلقاء”.. بهذه الكلمات يختصر الأسير المحكوم بالمؤبد “حسن عبدالله عبدالكريم” (45 عاماً) يومياته في سجن “جو” المركزي. ابن منطقة “سار”، يروي فصول جريمة طبية بدأت بمصادرة دوائه وانتهت بحرمانه من متابعة تورم استُؤصل من رئته، ليترك يواجه مصيراً مجهولاً.
بداية الانتكاسة: مصادرة الدواء
يعود الأسير حسن بذاكرته إلى تاريخ اعتقاله في يوليو 2024، حيث كان يعاني أصلاً من “الربو المزمن والتليف الرئوي” (من آثار إصابة سابقة بكورونا). ورغم استقرار حالته قبل الاعتقال، إلا أن ظروف السجن أعادت له الأعراض بشراسة. في نوفمبر 2024، نُقل لمستشفى السلمانية ورقد لـ 5 أيام، وخرج بتوصية طبية صارمة: “كورس علاجي لمدة 6 أشهر”. وهنا بدأت المأساة، يقول حسن: “سلمت الممرضة كيس الأدوية بيدي، لكن الشرطة صادرته بحجة تسليمي إياه لاحقاً في السجن. في سجن الحوض الجاف، ماطلت الإدارة وادعت أن الطبيب لم يصرف الدواء، ورغم إضرابي عن الطعام واكتشاف أن الأدوية أُرسلت بالخطأ لسجن جو، إلا أن إدارة الحوض الجاف رفضت جلبها، لأبقى بلا علاج”.
الانهيار.. وكتلة في الرئة
تفاقمت الأعراض بشكل مرعب؛ آلام حادة في الصدر والقلب، وعجز تام عن النوم مستلقياً. وفي 22 مايو 2025، سقط حسن مغشياً عليه داخل العنبر. نُقل بالإسعاف للطوارئ، وهناك كانت الصدمة: “وجود جسم غريب في الرئة وانسداد كامل في الشعب الهوائية”. يضيف حسن: “بعد 12 يوماً من الفحوصات والشكوك بوجود ورم خبيث، أقر الأطباء أنه ورم حميد، وفي أواخر يونيو 2025، خضعت لعملية جراحية دقيقة استأصلوا فيها 75% من الكتلة”.
سياسة “القتل الناعم”: إلغاء المواعيد
خرج حسن من المستشفى في 16 يوليو 2025 بشرط واحد: “المتابعة الدورية الحثيثة للتأكد من عدم تحرك الكتلة أو انتشارها”. لكن إدارة سجن جو كان لها رأي آخر. يوثق الأسير جدولاً زمنياً للإهمال:
- 20 أغسطس 2025: تم إلغاء الموعد الأول دون تفسير.
- 16 سبتمبر 2025: حُرم من الموعد الثاني.
- 16 أكتوبر 2025: أصرت الإدارة على حرمانه من الموعد الثالث.
خطر جديد: “فتق داخلي”
اليوم، عادت الأعراض التي رقد بسببها للمستشفى، بل وتفاقمت. والأخطر هو ما حذره منه أحد أطباء السجن، حيث أشار لاحتمالية وجود “فتق من الداخل” نتيجة تفتح جرح العملية، مما ينذر بعواقب كارثية في ظل استمرار منع عرضه على المختصين في السلمانية. يختتم حسن شهادته: “ما أتعرض له هو قتل ناعم وبطيء، وحياتي مهددة في كل لحظة تأخير”.




