بين “العتمة” و”الإهمال”.. الأسير السيد محمد الموسوي يواجه خطر العمى الكلي بعد 6 سنوات من انتظار “القرنية”

من خلف قضبان العزل والتضييق، يطلق الأسير “السيد محمد عدنان الموسوي” نداء استغاثة أخير، ليس طلباً للحرية فحسب، بل إنقاذاً لما تبقى من بصره. الأسير الذي دخل المعتقل مبصراً في منتصف عام 2016، يكتب اليوم سطوره وهو يصنف طبياً كـ “شبه فاقد للبصر”، سارداً لـ “هيئة شؤون الأسرى” فصول مأساة طبية استمرت لسنوات، وتوجت مؤخراً بعملية جراحية دقيقة بات نجاحها مهدداً بسبب بيئة السجن.
البداية: الضرب عقوبة “المريض”
يسرد الموسوي بداية الكابوس الذي تزامن مع الأشهر الأولى لاعتقاله في 2016، حيث داهمه ضعف حاد ومفاجئ في الإبصار. لكن الصدمة لم تكن في المرض فحسب، بل في طريقة التعامل معه. يقول الموسوي: “في الفترة ما بين 2017 و2019، كان مجرد طلب الخروج للعيادة – سواء الداخلية أو الخارجية – يعني التعرض للضرب والإساءة الجسدية. هذا العنف حال دون عرضي على طبيب مختص لتشخيص حالتي مبكراً، مما أدى لتدهور بصري السريع”.
6 سنوات من المماطلة.. و8 سنوات بلا نظارة!
تحولت رحلة علاج الموسوي إلى “قطعة من العذاب” كما يصفها. واجه خلال سنوات سجني صعوبات بالغة للوصول لمستشفى السلمانية، حيث انتهجت إدارة السجن سياسة إلغاء المواعيد وتأجيلها لمدد تتجاوز العام الكامل، متذرعة بـ “الاستنفار الأمني” أو “أيام الطوارئ”.
ويوثق الموسوي واقعة تكشف حجم التعنت: “سعيت منذ 2019 لإجراء عملية زراعة قرنية لعينَيّ الاثنتين، لكن المماطلة أخرت العملية لأكثر من 6 سنوات. والأدهى من ذلك، أن الطبيب أوصى بنظارة شمسية طبية لعدم قدرتي على فتح عيني في الشمس، إلا أن إدارة السجن منعت إدخالها طوال 8 سنوات (من 2017 وحتى 2025) رغم إلحاح الطبيب وطلباتي المستمرة”.
مرحلة الخطر: جراحة في “بيئة ملوثة”
بتاريخ 21 أغسطس 2025، خضع الموسوي أخيراً لعملية زراعة قرنية في إحدى عينيه بمستشفى السلمانية. لكن الطبيب المختص كان واضحاً: “العملية مرحلتان: الجراحة، والمتابعة الدقيقة”. وهنا تكمن المخاوف الحقيقية للأسير.
يوضح الموسوي: “نجاح الزراعة يعتمد كلياً على النظافة والقطرات الخاصة لضمان تقبل الجسم للقرنية. اليوم، أنا أعيش قلقاً حقيقياً؛ فبيئة السجن تفتقر لأبسط مقومات النظافة اللازمة لمريض أجرى جراحة دقيقة في العين”.
ويضيف واصفاً رحلة المتابعة الطبية: “نقلي للمستشفى للمتابعة يعد تعذيباً إضافياً؛ أجبر على البقاء مقيد اليدين والرجلين لساعات داخل سيارة مصفحة، مما يرهقني بشدة وأنا في هذه الحالة الحرجة، حيث لا أستطيع حتى فتح عيني التي أجريت لها العملية”.
المطالب: أنقذوا بصري
ينهي السيد محمد الموسوي إفادته بمطلب إنساني عاجل، محذراً من أن عينه الأخرى لا تزال بحاجة لزراعة قرنية، وأن العين التي أجريت لها العملية مهددة بالفشل. “أطالب بالإفراج عني لأتمكن من الحصول على حقي الإنساني في العلاج، أو تطبيق العقوبات البديلة كحد أدنى. أنقذوا ما تبقى من بصري قبل فوات الأوان”.




