رسالة براءة تخترق القضبان.. “السيد حسن” أودع أمنيته عند “الرؤوف” فتأتيه البشارة فوراً

في أجواء مدينة مشهد الروحانية، وبين آلاف الزائرين المتوجهين بقلوبهم نحو القبة الذهبية للإمام علي بن موسى الرضا، كان هناك زائر صغير يختلف عن الجميع. إنه “السيد حسن”، طفلٌ لم يتجاوز ربيعه الثامن، لكنه يحمل في صدره همًا يثقل كاهل الكبار؛ همَّ غياب الأب خلف القضبان.
بأنامل صغيرة، وقلبٍ يملؤه اليقين، خطّ حسن رسالة عفوية على ورقة بيضاء. لم تكن مجرد كلمات، بل كانت نداء استغاثة صامت. شق الصغير طريقه وسط الزحام نحو الشباك المقدس، وهناك، وسط دموع الزائرين، ألقى برسالته داخل الضريح، مودعاً إياها عند “الإمام الرؤوف”، وكأنه يضع أمانة في يدٍ أمينة لا تخيب قاصدها.
لم ينتظر حسن طويلاً، بل سارع لمهاتفة والده الأسير “السيد ظاهر حبيب”. بصوتٍ بريء يملؤه الأمل، أخبره: “يا أبي، لقد تركت لك رسالة عند الإمام”.
وكأن أبواب السماء كانت مفتوحة على مصراعيها لتلك البراءة، أو كأن البريد الروحي أسرع مما يتخيل البشر. ففي تطور مفاجئ وسريع، وفي اليوم التالي، تبدلت الأحوال. جاءت البشرى باستدعاء الأسير السيد ظاهر حبيب، ليُبلَّغ رسمياً بقرار نقله إلى “السجون المفتوحة”، في خطوة تمثل انفراجة كبيرة وبشارة خير نحو الحرية.
ماذا كتب الصغير في رسالته التي هزت أبواب السماء؟، لقد كانت كلمات تختزل وجع الفراق بصدق الطفولة، حيث جاء فيها:
“بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليك يا ركن الملهوف، الإمام الرؤوف علي بن موسى الرضا ورحمة الله وبركاته..
قد تكرر وقوفي على بابك يا مولاي.. أسألك يا الله، وأقسم عليك بأضلاع فاطمة الزهراء، وبالحسين الشهيد، وبالحسن المسموم، أن تُرجع بابا “سيد ظاهر” لي، وجميع السجناء والغرباء عن الوطن لنا.
خادمك: سيد حسن ظاهر (8 سنوات) أحبك جدًا”
هكذا، صدق حدس الطفل، واستجابت العناية الإلهية لنداء الفطرة، ليثبت “حسن” أن الرسائل التي تُكتب بمداد القلب وتودع في العناوين الصحيحة، لا تضل طريقها أبداً.




