هو مشروع وليس يوم – الأسير الأستاذ محمد فخراوي

الكاتب: الأسير الأستاذ محمد فخراوي
يقول تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ} (الأحزاب/1).
من لحن القول، يستفاد أنه هناك أمر مهم جداً، حيث يقول الله تعالى لنبيه الكريم (ص): عليك بالتقوى. فما هو هذا الأمر المهم والخطير لدرجة أن الله تعالى يخاطب النبي (ص) بهذه الطريقة ؟.
الجواب:
{ولا تطع الكافرين}: الإطاعة هنا بمعنى: التبعية. فيا أيها النبي: اتق الله ولا تتبع الكافرين.
التبعية في ماذا ؟. في جميع الميادين: الفكرية والثقافية والسياسية والاقتصادية والعسكرية و… الخ. وبكلمة واحدة: لا تكن جزء من مشروع العدو في أي ميدان من ميادين الحياة.
إذاً، ما هو المطلوب ؟. الجواب: {وَاتَّبِعْ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ} (الأحزاب/2). أنت لديك مشروعك الخاص الذي يلقيه إليك الوحي، والقرآن بين يديك، فاسلك هذا الطريق.
الخلاصة:
هناك مشروعان: مشروع إلهي ومشروع شيطاني. والتكليف هو أن نكون جزء من المشروع الإلهي ولا نتبع المشاريع الشيطانية.
بناء على هذه المقدمة:
١. من خصوصيات الإمام الخميني العظيم (رض) ومبادئ نهجه المقدس هو: الانطلاق من المشروع الإلهي لمواجهة المشاريع الشيطانية، ومن إبداعاته في هذا الطريق ربط الأمور بأهل البيت (ع) كأشخاص والمناسبات التي تختص بهم، على غرار جعل شخصية الزهراء (ع) الأم الحقيقية للجميع، ويوم ولادتها يوم للأم والمرأة، فالارتباط بالزهراء (ع) هو ارتباط بالله والمشروع الإلهي.
٢. عندما نعلن أن يوم ولادة الزهراء (ع) هو يوم عيد الأم ونقوم بإحياء هذا اليوم وإبرازه، فهذا يدفع الآخرين للسؤال: لماذا هذا التوقيت ؟. الجواب: لأنه يوم ولادة الزهراء (ع). إذاً يأتي السؤال الأهم: من هي الزهراء (ع) ؟. فيقوم الآخرين بالبحث والقراءة عن هذه الشخصية العظيمة والتعرف عليها، وبهذه الطريقة نكون أولاً سبباً في هدايتهم بالتعرف على مولاتنا فاطمة (ع) والتي بالارتباط بها تتحقق سعادة الدنيا والآخرة، وثانياً: بهذا ليس فقط لا نتبع المشاريع الشيطانية، بل نجعل الآخرين جزء من مشروعنا الإلهي.
٣. علينا أن نلتفت لهذه النقطة جيداً وهي: أن لا نتصرف ضمن المشروع الإلهي وفقاً لأخلاق أصحاب المشاريع الشيطانية. مثلاً: لا نجعل من الهدايا المادية والثمينة أصلاً لإحياء هذه المناسبة وسبباً في عدم الإحياء بسبب عدم وجود القدرة المادية. طبعاً لا إشكال في تقديم الهدايا المادية لمن يستطيع، ولكن الأهم هي الهدايا المعنوية من قبيل: إهداء ختمة قرآنية، زيارة عاشوراء، صيام يوم ولادة الزهراء (ع)، الصلاة، …الخ. فنحن أمام مناسبة معنوية أكثر منها مادية، وفي المشروع الإلهي وعلى عكس المشاريع الشيطانية فإن الجانب المعنوي هو الحاكم والمطلوب وليس الجانب المادي.
ختاماً: لا عجب أن يصادف يوم ولادة الإمام الخميني العظيم (رض) يوم ولادة أمه فاطمة (ع)، فكلاهما ذلك الكوثر الذي أحيا الإسلام ويرويه من نبعه الصافي والخير الكثير الذي لا ينضب، مع فارق أن الإمام الخميني (رض) هو خير من خيرات فاطمة (ع).








