التاريخ يُوجِدُ حلَّ (منع الصلاة)

بقلم: الأسير ابن آدم
لا أعتقد أنّ هناك حدثًا تكرّر خلال العقد الأخير مثل منع صلاة الجمعة أو التضييق عليها. وتكرار الحدث مع تكرار ردّات الفعل ذاتها يُشير إلى حالة غير طبيعية، سيّما وأنّ البحارنة بمختلف توجهاتهم يُجمعون على أنّ السلطة عازمة على السيطرة وبسط اليد والوصاية على منبر الجمعة، وفرض ما يُعرف بـ«كادر الأئمة». لكنّهم –أي البحارنة– يختلفون في كيفية التعاطي مع رغبات السلطة، وهنا مربط الفرس.
عندما نراجع التاريخ –المحرّك الأول لقراءة الحاضر– نرى أنّ السلطة السياسية في مكة قريش، عندما شعرت بخطورة الصلاة، أمرت جلاوزتها بمنع أي مظهر من مظاهرها. وهنا تحدّاهم النبي الأكرم (ص) –قدوتي وقدوة المسلمين– بإقامة الصلاة جهارًا عند الكعبة المشرفة، رغم المضايقات والإهانات القاسية التي تلقّاها، لكنه صبر لكسر ذلك القانون الجائر.
وفي لبنان العزيزة، عندما منع الاحتلال الصهيوني الشهيد الشيخ راغب حرب (رض) من إقامة الصلاة، تحدّى شيخ الشهداء القرار، وهبّ مع المصلين لإقامتها. وفي الحجاز أيضًا، قام الشهيد الشيخ نمر باقر النمر (رض) بالموقف نفسه عندما مُنعت الصلاة والخطابة، فانتصر وفرضها كأمر واقع على السلطة السعودية.
أما في البحرين، فما زالت ذاكرة الشعب نشطة، تتذكر أحداث منع الصلاة عن سماحة الشيخ الجمري (رض) في التسعينيات، وفضيلة الأستاذ حسن مشيمع، وسماحة الشيخ عبد الجليل المقداد (فرّج الله عنهما) في الألفينيات، وكيف واجه هؤلاء القادة قرار السلطة وكسروه، وأدّوا تكليفهم على أتمّ وجه.
هكذا يخبرنا التاريخ: من أراد الحفاظ على صلاة الجمعة كشعيرة دينية تحت إمرة العلماء العدول فقط، فعليه أن يتحدّى القرار ويكسره عبر التحلّي بالقوة والإرادة. ولينعق وزير الداخلية كلّ يوم، وليحشد مرتزقته كلّ أسبوع، وسنرى من سينتصر.
{ وَٱلَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِٱلْكِتَٰبِ وَأَقَامُوا ٱلصَّلَوٰةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُصْلِحِينَ }




