انتظر عـــودة ابنه لـ 8 اعوام .. والد الأسير السيد أحمد رضي في ذمة الله

تنعى هيئة شؤون الأسرى – البحرين ببالغ الحزن والأسى الحاج السيد رضي محسن علي، والد الأسير السيد أحمد رضي محسن، والذي وافته المنية اليوم الأحد (16 نوفمبر/تشرين الثاني 2025). وسيُشيَّع جثمانه عند الساعة 3:00 من مساء اليوم في مقبرة المالكية، على أمل أن تسمح إدارة سجن جو بالإفراج المؤقّت عن الأسير لحضور مراسم التشييع.
وتدعو الهيئة إلى تمكين الأسير السيد أحمد رضي من إلقاء نظرة الوداع الأخيرة والمشاركة في تشييع والده، مؤكدةً أن الإفراج المؤقت لحضور جنازة أحد الأقارب حقٌّ مشروع، والحرمان منه يُعدّ انتهاكًا وجريمة إنسانية.
وفي وقت سابق، كشف الأسير السيّد أحمد، المحكوم بالسجن المؤبّد منذ اعتقاله في أواخر 2017، عن معاناة إنسانية مريرة عاشها طوال ثماني سنوات، بعد انقطاع رؤيته لوالده الذي أصيب بالسرطان في العام نفسه. وأوضح أنّ آخر ما شاهده من ملامح والده كان عبر صور وصلته العام الماضي، وقد صدمته التغيّرات القاسية التي خلّفها العلاج الكيماوي وتداعيات المرض.
وبين السيد أحمد أن نظام الزيارة، المحدود بنصف ساعة خلف حاجزٍ زجاجي، ترك أثرًا نفسيًا ثقيلًا على الأسرى وذويهم، ودفع والده إلى الامتناع عن زيارته لما كان يسبّبه المشهد من ألم نفسي شديد. ورغم مطالبه المتكررة منذ 2018 للحصول على إذن لزيارة والده في المستشفى، بقيت كل الطلبات دون استجابة.
وقال الأسير بحسرة إن عائلته كثيرًا ما نقلت له جملة كان يرددها والده، تزيد جرحه عمقًا:
“يمكن أرحل قبل لا أشوف سيد أحمد.”
لكن القدر شاء أن تنكسر هذه القسوة لحظة واحدة فقط؛ فبعد احتجاجات وضغوط نفّذها الأسرى في مبنى 12، سُمح له أخيرًا، يوم الخميس 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، بزيارة والده في المستشفى. زيارة انتظرها ثمانية أعوام… لكنها كانت الأولى والأخيرة.
يروي السيد أحمد أن والده لم يستطع النطق بكلمة، وأنه فتح عينيه بصعوبة وثبّت نظره على ابنه، وكأنما يجمع بقية عمره في تلك اللحظة. لم تكن هناك وصية ولا حديث… فقط دموع سالت بصمت، تحمل ما عجز الجسد المنهك عن التعبير عنه. دموع هزت العاطفة، وأبكت الحاضرين، إذ التقت روح الأب بروح ابنه على مشارف الوداع الأخير. كان لقاءً بالدموع وحدها… لقاءً لم تُنطق فيه كلمة واحدة.
وتتقدم هيئة شؤون الأسرى – البحرين بخالص التعازي والمواساة للأسير السيد أحمد رضي محسن وعائلته الكريمة، سائلين المولى عز وجل أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يلهم ذويه الصبر والسلوان.
ويذكر أن الأسير السيد أحمد رضي معتقل منذ عام 2017، ويقضي حكمًا بالسجن المؤبّد بسبب مطالبته بحقوق أبناء شعب البحرين.




