الأسوة الحسنة – بقلم: الأسير الأستاذ محمد سرحان – النويدرات

بقلم: الأسير الأستاذ محمد سرحان – النويدرات
أحد المفاهيم التربوية المطروحة في القرآن وسنة المعصومين (ع): مفهوم “الأسوة الحسنة”. حيث تمثل شخصية القدوة الحسنة تجسيداً للمفاهيم الإسلامية والأخلاقية والعبادية والعقائدية، ومن خلال القدوة نلتمس قيمة تلك المفاهيم ونتذوق جمالها، والتي تعلّقت بنماذج حيّة تكون نبراساً للمُقتدي، ومظهراً للحق الذي وجّهنا له الإسلام.
لذلك كان الأنبياء والأوصياء (ع) المَثل الأعلى للقدوة في قولهم وسلوكهم، ومن بعدهم
الأولياء والعلماء الربانيين والشخصيات الإيمانية العاملة، التي تعتبر مظهر التطبيق إلى الإسلام وتعاليمه من جهة، ومن جهة أخرى ما تتركه تلك النماذج من تأثير نفسي ووجداني لدى العامّة والخاصّة، تجعلهم يسلكون طريق المحاكاة والمماثلة [من أحب عمل قوم أُشرك في عملهم].
ومن تلك النماذج المشرقة والمعاصرة شخصية المفكر الإسلامي الأستاذ الفاضل والقائد المجاهد عبدالوهاب حسين (روحي فداه)، والذي يعجز الكلم وينكسر القلم أمام قامة شامخة من رجال الله الذين أفنوا حياتهم في سبيل الله فكراً وعملاً، ولو نظرنا لشخصيته لوجدناه مثلما قدّمنا في بداية الكلام: تمثل إحدى نماذج “الأسوة الحسنة” من زوايا متعدّدة، تعبّر عن شخصية الإنسان المؤمن الذي تشرّب المفاهيم الإسلامية النظيفة وتعمّق
فكريّاً في العناوين العقائدية، فقدّم عُصارة جهده الفكري عبر آرائه.
ولم يكتفِ بذلك بل ذهب للممارسة العملية والتطبيق الخارجي عبر سلوكه السياسي والأخلاقي والاجتماعي، والذي انعكس على التاريخ المعاصر لهذا الوطن وأثّر فيه بِعُمق وقدّم معالجات سياسية واجتماعية للوضع في البلد منذ تسعينيات القرن الماضي وحتى وقتنا الحالي، بل وفي مستقبل الأيام.
وقد دفع ثمن آرائه واستقامته وبصيرته -ولا يزال- ثمناً كبيراً عبر السجن والآلام والتضييق والاعتداء على صحته وجسمه، وحصاره فكرياً وسياسياً، إلا أن ذلك لم يُثنيه عن ركوب مطية ما قطع وآمن به مهما بلغت التحديات والصعوبات.
وهو كما عبّر سماحة آية الله المصباح (رض)، أن أهم شروط اكتساب البصيرة “التقوى في التفكير”. بمعنى أن المؤمن إذا جزم وقطع بفكرة ما، توجّب عليه النهوض والعمل بها، وأن لا يخشى رفض الآخرين وانتقادهم له، أو أن يكونوا عاملاً مؤثراً في تحجيم قناعاته.
وهكذا كان أستاذ البصيرة والقائد السياسي الواعي والمؤمن بالإسلام المحمدي الأصيل يسير على الأشواك والجمر بثبات وحزم ورويّة وسكينة قلَّ مثيلها من أجل فهم الحق والعمل به [والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم].







