الأخبار

وسط تكتم رسمي وصمت مؤسسات الدولة الصورية… مصير الأسرى القاصرين في الحوض الجاف ما زال غامضاً

هيئة شؤون الأسرى – البحرين
24 اغسطس / آب 2025

لا تزال أوضاع الأسرى القاصرين في سجن الحوض الجاف تثير القلق والغضب الشعبي منذ الاقتحام العنيف الذي شهده مبنى (17) يوم الثلاثاء (20 أغسطس/آب 2025)، حين داهمت قوات الشغب وجهاز الاستخبارات المبنى مستخدمين القوة المفرطة، القنابل الصوتية، والغازات المسيلة للدموع، ما أسفر عن إصابات خطيرة واندلاع حريق داخل أروقة السجن.

ورغم مرور أيام على الجريمة، يواصل النظام سياسة التكتم والتعتيم، حيث جرى نقل جميع الأسرى القاصرين إلى مبنى (16) وسط انقطاع كامل عن العالم الخارجي. الأهالي الذين هرعوا إلى السجن للاطمئنان على أبنائهم قوبلوا بالرفض المطلق من إدارة السجن، التي منعت حجز أي مواعيد للزيارة، وامتنعت عن تقديم أي معلومة بشأن مصيرهم أو أوضاعهم الصحية.

وفي خطوة وصفت بأنها التفاف على الضغوط الحقوقية، سمحت الإدارة لعدد محدود من القاصرين بإجراء مكالمات هاتفية لم تتجاوز الدقيقة الواحدة، إلا أن هذه الاتصالات كانت تُقطع فور شروع الأسرى في الحديث عن ما تعرضوا له من تعذيب وانتهاكات خلال الاقتحام.

الأهالي عبّروا عن صدمتهم من موقف مؤسسات الدولة الصورية، مثل الأمانة العامة للتظلمات والمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، التي تمارس الكذب الصريح على الأهالي. ففي الوقت الذي يشكو فيه الأسرى القاصرون من تعرضهم للتعذيب وتُقطع مكالماتهم فور حديثهم عن الانتهاكات، تواصل هذه المؤسسات تضليل الأهالي بالادعاء الكاذب بأن أبناءهم لم يتعرضوا لأي تعذيب أو ضرب. هذا السلوك لا يكشف فقط عن سقوطها الأخلاقي، بل يفضحها كأداة بيد وزارة الداخلية لتلميع صورتها والتغطية على جرائمها بحق الأطفال الأسرى.

هذا الوضع الخطير، مع استمرار انقطاع الأخبار عن القاصرين، يضع القضية في قلب معركة الوعي الشعبي، إذ لم يعد خافياً أن النظام يسعى للانتقام من الأسرى داخل السجون بشتى الوسائل من التعذيب الى المعاملة المهينة والحاطة بالكرامة، بينما يُترك الأهالي فريسة القلق والحرمان من أبسط حقوق التواصل.

إن استمرار هذا النهج يمثل تحدياً صارخاً لكل المواثيق الدولية، ويؤكد أن النظام يصر على تحويل النصوص القانونية إلى حبر على ورق، ليكشف بذلك أن المعادلة الوحيدة التي يعترف بها هي معادلة القمع والبطش.

إن قضية الأسرى القاصرين اليوم لم تعد مجرد ملف حقوقي، بل هي شاهد حي على سقوط منظومة الدولة الصورية أمام عيون شعب البحرين، وتأكيد على أن ما ينتزع من الداخل لا يمكن أن يستعاد إلا بالإرادة والصمود والثبات على نهج الكرامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى