صراخ من خلف الجدران … 27 شابًا من صغار السن يعذّبون في سجن الحوض الجاف بمبنى 17

هيئة شؤون الأسرى (البحرين) – 4 يونيو / حزيران 2025
في بلدٍ يتغنّى رسميّوه بـ”قانون الطفل” وحقوق الإنسان، تُسحق الكرامة الإنسانية يوميًّا في زنازين مظلمة لا تصلها الشمس، ولا صوت فيها يعلو على صوت القهر… في مبنى 17 من سجن الحوض الجاف، يقبع 27 شابًا دون سن الـ21، معظمهم طلبة، في ظروف لا يمكن وصفها إلا بكونها جرائم ممنهجة ضد الطفولة والكرامة والعدالة.
هم أبناء هذا الوطن، شبابٌ لا يزال مستقبلهم أمامهم، سُجنوا في ريعان عمرهم، لا لجرائم حقيقية بل لمواقف أو آراء أو مشاركات احتجاجية. هؤلاء الآن يُدفنون أحياء داخل الزنازين، بلا حق، بلا صوت، بلا أفق.
جحيم مبنى 17: جغرافيا العذاب اليومي
23 ساعة خلف الأبواب المغلقة
المعتقلون يُحبسون داخل الزنازين 23 ساعة في اليوم، يُمنحون ساعة واحدة فقط للتشمّس في ساحة محاطة بالجدران العالية، دون تفاعل إنساني، دون حرية، دون هواء نقي. هذا النمط من الحبس هو تعذيب نفسي مدروس يُهدف إلى كسر الإنسان وترويضه.
لا مدارس في السجن… والمستقبل مصلوب على الجدران
رغم أن أغلب المعتقلين طلاب، لا يوجد أي نوع من البرامج التعليمية، ولا حتى الحد الأدنى من الرعاية النفسية أو الأكاديمية. هؤلاء يُمنَعون من التعليم في مخالفة فاضحة لقانون الطفل البحريني، الذي ينص على وجوب ضمان التعليم والرعاية للأطفال حتى في حال احتجازهم.
الشكاوى المتكررة من داخل المبنى تتحدث عن المدعو فهد الكوهجي، الذي يتولى الإشراف على السجن، ويسلط مجموعة من رجال الشرطة من جنسيات عربية وأسيويةليتفنون حسب روايات الشهود في إذلال المعتقلين وضربهم وسبهم وممارسة التحرّشات الجنسية بحقهم.
- ركل وضرب على أماكن حساسة
- شتائم طائفية ودينية منحطة
- تحرشات لفظية وجسدية بالمعتقلين القُصّر
- استفزاز يومي ممنهج واقتحامات للزنازين مفاجئة للتحقيق والتهديد
هذه الممارسات تتجاوز حدود الانتهاك، وتشكّل جرائم يعاقب عليها القانون الوطني والدولي، في حين تتباهى الحكومة البحرينية بقانون الطفل رقم (37) لعام 2012 في المحافل الدولية، فإن ما يحدث في سجونها يناقض كل حرف فيه. ذلك القانون يُلزم الدولة بـ:
- حماية القاصرين من التعذيب والإيذاء
- ضمان التعليم وإعادة التأهيل
- مراعاة المصلحة الفضلى للطفل
لكن في مبنى 17، كل هذا يُدهس تحت أقدام السجان، ليس في هذا البلد جريمة أكبر من أن يُخنق الشباب في بداياتهم، ويُدفنوا في زنازين تعتاش على أحلامهم، ويُسلبوا من حقّهم في الحياة الكريمة، ما يحدث في مبنى 17 هو وصمة عار على جبين العدالة، وعلى كل من يصمت أو يبرّر أو يتواطأ.




