الأخبار

شاب مفرج عنه فقد البصر في عينه اليمنى بسبب الإهمال الطبي في سجن جو ولا علاج له

“عصب عينك لم يعد يتحمل.. لقد تأخرت ولا علاج لعينك” بهذه الكلمات خاطب دكتور العيون السيد جلال الموسوي الشاب الذي افرج عنه من السجن تحت قانون العقوبات البديلة علي عبد الإمام جاسم فخر بعد ثمان سنوات من الاعتقال التعسفي تعرض فيها لإهمال طبي متعمد تسبب في فقدان بصره في عينه اليمنى.

بداية حكاية الشاب علي فخر من مواليد العام 1993 كانت باعتقاله في عام ديسمبر 2011، افرج عنه بعد شهرين ثم اعتقل مجددًا في عام 2012 وأفرج عنه بعد شهر، رغم ذلك، لم يثنه عن مواصلة الدفاع عن حقوق شعب البحرين فتعرض خلال قمع تظاهرة لإصابة رشية من الرصاص الانشطاري “الشوزن” وتضررت عينه بشدة، وحينها بدأت رحلة العلاج، إلا أنه قطعت في بداياتها باعتقال طويل بدأت محنته من 28 مارس/آذار 2014، سبقه أشهر من المطاردة والتخفي مع الألم.

علي فخر مصاب في شبكية العين، ما إن انتهت محنة التحقيق التي لاقى فيه صنوف من أشكال التعذيب والاهانات والمعاملة الحاطة بالكرامة، والمحاكمات الظالمة، حتى استقر به الحال بين أسوار سجن جو، ليبدأ صراعه مع إدارة السجن والسجانين للمطالبة بحقه في العلاج.

استمرت مطالبات علي بالعلاج، وكان الشرطة والسجانين يتجاهلون مطالبه دائمًا، حتى نتج عن ذلك مراجعته لعيادة السجن دون نتيجة أو فائدة، استمرت المطالبات فالآلام لم يعد يحتملها، تدخل زملاءه بالسجن في المطالبة بتوفير علاج فوري قبل أن يفقد بصره نهائيًا، ولإسكات المطالبات، نقل لمستشفى السلمانية، وكذلك العسكري، إلا أن علاج التضرر الكبير في شبكية العين كان صرف قطورات للعين لا تغني ولا تسمن. استمرت مطالبات علي وصرخاته في السجن دون استجابة لسنين طويلة.

علي طالب أهله بنقل صوته لأي جهة في الدولة أو خارجها، فألم العين يشتد، والبصر يضعف يومًا بعد يوم، عائلته راجعة المؤسسة للوطنية لحقوق الإنسان والتي بدورها قالت أنه سيتم نقله للعلاج، وبالطبع تم إبلاغه بحجز مواعيد للعلاج له، إلا أن إدارة السجن تتخلف دائمًا عن نقله لمواعيده. الألم أفقد علي صبره، فبدأ الاعتصام داخل السجن في عام 2021 مطالبًا بلقاء مدير سجن جو المركزي، وبعد أيام من اعتصامه تم استدعاءه علي. ذهب لغرفة الاستقبال في المبنى، كان هناك هشام الزياني مدير سجن جو، ابلغه بحالته، أخبره الزياني “غدًا راح يودونك العيادة” أنهى اعتصامه، حتى جاء اليوم التالي وتم استدعاءه للعيادة، لكن المفاجأة كانت مراجعة لعيادة السجن التي لا يتوفر فيها أي علاج عاين الدكتور غير المختص عينه، لم يستطيع تشخيص شي، قال لهم بأنه يجب نقله للسلمانية أو العسكري، انتظر علي طويلاً ولم يتم الاستجابة لمطالبه حينها كان مشارف على فقد بصره فلم يعد يرى بها، وقد أثرت على عينه اليسرى بشكل كبير.

بعد ما يزيد عن 8 سنوات من الاعتقال جاءت لحظة الحرية، صدر قرار قاضي تنفيذ العقاب باستبدال العقوبة، لم يتردد علي في الموافقة فكانت فرصته للخروج للبدء بالعلاج، خرج من السجن وفي أيام اطلاق سراحه الأولى راجع مركز الموسوي التخصصي للعيون، تم إجراء الفحوصات والأشعة، وجاءت النتيجة من الدكتور السيد جلال الموسوي “عصب عينك لم يعد يتحمل.. لقد تأخرت ولا علاج لعينك” هكذا كانت جريمة أخرى تتحمل مسؤوليتها وزارة الداخلية البحرينية.

علي اليوم فقد بصره بالعين اليمنى، لا يرى غير الضباب حاليًا، وعينه اليسرى في خطر فأمست ضعيفة جدًا، اختار علي البحث عن علاج في خارج البحرين، لتكون عندها جريمة أخرى، فلم يكن بإمكانه السفر ويجب عليه العمل مجانًا في المشاتل والزراعة، ثم في مؤسسة الشباب والرياضة، انتهت السنة الأولى، والثانية، واليوم تغيرت عقوبته للتعهد، ولا زال محرومًا من السفر للبحث عن علاج الذي قد لا يتوفر، جريمة مكتملة الأركان رسمت فصولها وزارة الداخلية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى