مدونات الأسرى

ضريبة الجهاد والمواجهة

الكاتب: أسير صامد – سجن جو المركزي
هذه المدونات كتبها الأسرى داخل السجن أثناء اعتصامهم وتوزع فيما بينهم للتواصي بالحق والصبر.

قال تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ)

كل جهاد ومواجهة حقيقية لها ضريبة؛ التعذيب، الحرمان، القتل، الآلام وهذا هو طريق الصالحين فنحن من مدرسة سيد الشهداء (ع) الذي ضحى بكل شيء وتحمل كل أنواع الآلام النفسية والجسدية، ونحن لا نعلم ما الذي ينتظرنا، فالعالِم وحده هو الله سبحانه وتعالى، فربما كان المكتوب لنا هو (لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ) فلا تكون هناك ضريبة صعبة لهذا التمرد والانتفاضة، ربما تكون ضريبة قاسية ويكون الانتقام شرساً، فعلى المؤمن أن يوطئ نفسه لذلك ويكون لسان حاله (ما رأيت إلا جميلاً) فاليوم نحن في رخاء وربما غداً نعيش أسوء الظروف نتيجة كلمة حق قلناها في وجه سلطان جائر، فإذا حلّ بنا العذاب علينا بالصبر والرضا والأنس، وأن يكون لسان القلب والعقل والبدن (رضا برضاك هوّن ما نزل بي أنه بعين الله) فلا يجزع أحدنا من العذاب والضيق حين يُأخذ أحدنا إلى مكان غربة كالعزل والانفرادي، أو يكون وحيداً مرضض الجسد عليه أن يعيش في تلك اللحظات حالة الأنس والفرح بأنه يقتدي بمقطع الوصال أبي عبد الله الحسين (ع)، حينما يأخذ أحدنا للتحقيق وكل الأدلة تثبت إدانته عليه أن يلهج بذكر يا زهراء متوسلاً بها لحفظه واستلهاماً للقوة والصبر من ملكوتها، وأن لا يعترف بشيء ولا يتفوه بشيء مهما قست الظروف.

اتخذنا موقفاً فلنتحمل نتائجه وندعو أن تكون عاقبة ذلك خير الدنيا والآخرة، فبعد البلاء يأتي الفرح والعزة والكرامة الإلهية.

أسأل الله أن يثبتنا على طريقه ويكون هذا الامتحان الصغير إعداداً لنا للمعركة الكبرى بين المولى صاحب الأمر، وكما يقول الإمام الخامنئي روحي فداه: إن من يضحون اليوم ويتحملون العذابات هم من يكونون كذلك في دولة الحجة، ومن يتراجعون فإنهم كذلك سيتراجعون في دولة الحجة.

وإني أحذر نفسي ومن يقرأ كلامي ألا نغفل عن التضرع إلى الله والتوسل بأهل العصمة (ع) بأن يمدنا بالعون والصبر وحسن العاقبة.

أسير مرابط – سجن جو المركزي
17 إبريل/نيسان 2024

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى